ذلك لأن بدائه العقول تراه الموقف الطبيعي الذي يقرّر رعاية البنات قبل رعاية الأبناء ؛ لما جُبِلن عليه من ضعفٍ في الحول ، وقلّةٍ في الحلية ، وهيضةٍ « 1 » في الجناح ، يفترقن معها إلى المساندة وشدّ الأزر ليسرن ثابتات الخُطى على طريق الحياة .
ولأنّه الموقف الذي يوافق في الرسول خلائقه السامية التي تجري على سنن الإنسانية الرفيع جريان كمال ومثال ، ولأنّه ، قبل كلّ شيء ، الموقف الذي لم ينبثق فقط من مجرّد هوىً عاطفي ، أو انعطاف نفسي إلى صلة الدم ، بل الموقف المستقى من ذلك الحبّ الإلهي المقدّس الذي اختصّ به ربّك الزهراء من خلال نبيّه ، فكان سخطها من سخطه ، ورضاها من رضاه « 2 » !
هامش
( 1 ) . الهيضة : الكسر بعد الجبر .
( 2 ) . والرواية أشهر من أن تعرَّف ، ووردت بألفاظ متقاربة . رواه في ذخائر العقبى : 39 وقال : خرّجه أبو سعد في شرف النبوة والإمام علي بن موسى الرضا في مسنده وابن المثنى في معجمه . وفي تهذيب التهذيب 12 : 442 ، والإصابة 8 : 159 ، ومستدرك الحاكم 3 : 154 ، وغيرها .