تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بني المغيرة زوجةً له ، بقدر ما تذكر أنّ بني المغيرة هم الذين فكّروا وسعوا في تزويج ابنتهم من علي وفاقاً لمألوف عادة القوم آنذاك في عرض فتياتهم على الأكفّاء دون شعور بالتحرّج أو الاستحياء . فكأنّي ببني المغيرة إذ ارتأوا الخير والشرف ورفعة المكانة في الإصهار إلى « علي » قد آثروا أن يلتمسوا رضا الرسول عمّا يرتأون قبل أن يتقدّموا بعرضهم إلى ابن أبي طالب ، وهم يعلمون أنّه أحرى بأن يقبل منهم ، ويجيب رغبتهم ، لو وافقهم رسول اللَّه . ذلك لأنّ علياً هو الكفء الذي يرتضون ، ولأنّ ابنتهم - فيما يخالون - كفء لفاطمة إذا ما نظر إلى الكفاءة من ناحية الأثالة وعراقة الأُصول ، ولأنّ بيوت الزوجية في تلك الأيام كانت تتسّع لضرّةٍ وضرّتين ، بغير غضاضةٍ على أولى الزوجات ، ولأنّه لا جناح - في رأي الدين ومنطق العرف - على من يجمع بين امرأتين أو أكثر في حدود شرع اللَّه . ولقد جمع رسول اللَّه ، فتساوت بهذا الجمع دنيا الزوجات مكانة بعلياهنّ مكانة فكان في نسائه الحرّة والمرقوقة ، العربية والأعجمية ، البكر والأرملة ، فضلًا عن تفاوتهنّ في مدارج الأُرومة ، والمعرفة ، والعمر ، والجمال . * * * نعم . . . لم يحرّم محمد حلالًا عندما رفض عرض بني المغيرة ، ولا خالف قاعدةً شرعيةً وإن هو خرج بهذا الرفض عن مألوف التقاليد والعادات ، بل هو لزم تلكم القاعدة التي تبيح تعدّد الزوجات ثم توشك أن تمنع منه ابتغاء العدل بين النساء ، وإنّه لعدل تعجز العواطف البشرية عن لزوم نهجه ، ولا تكاد تستقيم عليه - إلَّابشقّ الأنفس - عصمة الأنبياء . فما بالك بغير هؤلاء من الناس ؟ فإذا حُسِب موقف الرسول عندئذٍ لفتةً أبوية كريمة نحو فتاته ، فما من شيّةٍ على هذا الحسبان .