- أول اثنين كتب اللَّه في لوحة المحفوظ أنّهما سيّدا شباب أهل الجنة « 1 » .
- الفتى المقدام الذي شبّ تحت ظلال السيوف .
- التقي النقي الذي وهب قلبه للَّه .
- السمح الرقيق الذي يدرأ الغضب بالحلم ، ويقدّم الصفح الجميل على القدرة الباطشة ، ويولّي أريحيته عدوّه كما يولّيها وليّه ، ويضع الكلمة الطيّبة موضع ضربة الحسام .
- وهو إلى جوار هذا كلّه ، الفارس الكريم الذي ترجّل عن جواده ، وأغمد سيفه ، وأنكر ذاته ليؤلّف بين فرقتين من المسلمين كانت على خصومةٍ ضاريةٍ وفي حربٍ ضروس ، وما كانتا لتأتلفا على وفاق وهدنة لولا ما جبله ربّه عليه من لين الطبع ، وكرم الخلق ، وسعة الأفق ، وسخاء الإيثار .
* * * سعد رسول اللَّه بالحسن كأحلى ما تكون السعادة ، من فرط شغفة به لا يكاد يفارقه ما وسعه أن يلقاه ، ومن شدّة خوفه عليه كان يوشك أن يردّ عنه خطرة النسيم أن تمسّه بما قد يؤذيه ، وأن يقيه وِمِض « 2 » الشعاع أن يخايله ، وأن يجنّبه لغط الأصوات أن يزعجه .
هامش
( 1 ) . لما روي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قوله في الحسن والحسين عليهما السلام : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » أخرجه الترمذي 5 : 656 ب 31 مناقب الحسن والحسين عليهما السلام من كتاب المناقب ح 3768 عن أبي سعيد الخدري ، و : 660 ح 3781 عن حذيفة ، وأخرجه ابن ماجة 1 : 44 ب 11 فضائل أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المقدمة ح 118 عن ابن عمر ، وأخرجه أيضاً جمع كثير من المؤرخين والمحدّثين ، على سبيل المثال : تاريخ بغداد 11 : 90 ، مسند أحمد 3 : 3 ، 62 ، 64 ، 82 ، مستدرك الحاكم 3 : 166 ، المعجم الكبير للطبراني 3 : 35 ح 2598 عن عمر بن الخطاب وح 2599 عن علي عليه السلام وح 2600 عن الحارث وح 2604 عن أبي هريرة ومواضع كثيرة منه في هذا الجلد ، والجلد ( 19 ) أيضاً منه ، وفي غيره من أمهات المصادر الحديثية لا يسع المجال لإحصائها .
( 2 ) . الومض : البريق .