تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
من وهنٍ وإرهاق ، وعلى شدّة ما يلابس الولادة دائماً من أوجاع ، فلقد تبدّت لهنّ على خلاف غيرها من « الوالدات » . . . بلا آلام مرّت بها ساعات المخاض بسلام « 1 » ! رعاها اللَّه . . . انسلخت منها الحياة الجديدة كانسلاخ قشرة عن رطبة ناضجة ، أو كما يُخلع دثار عن شعار . واستقبلت وليدها بفرحة ملء الأرض والسماوات ، وضاعف فرحتها أن رأت في وجهه محيّا الرسول . . . إنّه « محمد » صغير ! ألا ما أدقّ التصوير ! فسبحان المبدع ! سبحان البارئ الذي يقول فيكون ما يقول ! ينشئ من عدم ، يسوّي بغير يد ، يصوّر بدون ريشة ، يبدع بلا أداة . . . « كن » هي وحدها التي تنشئ وتسوّي ، وتصوّر وتبدع ، وتنفخ في « الطين الإنساني » نسمة الحياة ! * * * واختلفت على الوليد الأسماء . أفهو « حرب » ؟ همّ أبوه أن يدعوه كذاك ، تأنّساً بمعاني القوة ، وبسطة الأيد ، وشدّة البأس التي تنطوي عليها لقاءات الوغى ، كأنّما ودّ لو أنّه شبّ على شاكلته صوّالًا جوّالًا ، يصارع الموت في ميادينه ، لتعنوله جبهة الحياة . أم هو « حيدرة » ؟ إذن لعاش في إهاب اسم أبيه الذي أطلقه عليه « أبو طالب » منذ بضعة وعشرين عاماً ، وكاد يصبح عليه علماً لولا أن اختار له محمد حينذاك اسم « علي » تنبّؤاً بعلوّ الشأن ، والرفعة على مقادير الأقران .
هامش
( 1 ) . فقد تناقلت كتب التاريخ والمناقب حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حقّ فاطمة ابنته عليها السلام قوله : « ابنتي فاطمة حوراء آدمية ، لم تحض ولم تطمث » رواه في تاريخ بغداد 13 : 331 ، ذخائر العقبى : 26 وقال : أخرجه النسائي ، مفتاح النجا : 100 ، رشفة الصادي : 47 ، أرجح المطالب : 240 ، شرح الجامع الصغير : 328 ، وسيلة المآل : 78 ، الشرف المؤبّد : 54 وغيرها . وفي ينابيع المؤدّة 2 : 84 عن النبي صلى الله عليه وآله : « وإنّما سمِّيت فاطمة البتول لأنّها تبتّلت من الحيض والنفاس ، لأنّ ذلك عيب في بنات الأنبياء ، أو قال : نقصان » . وفي المناقب المرتضوية : 119 عن النبي صلى الله عليه وآله أيضاً : « وسُمِّيت فاطمة بتولًا لأنّها تبتّلت وتقطّعت عمّا هو معتاد العورات في كل شهر » والحديث عن أم سلمة .