أم هو « أسد » ؟ لو حقّ هذا عليه لكان سميّاً لأبي جدّته « فاطمة » ، ولأصبح - بمعنى اللفظة - مرجوّاً للهيبة والشجاعة وقوّة المراس التي تعهّد دائماً في ملك الغاب .
أم يختارون له ما يشبه هذا وذاك من أعلام ، تتبارى صنعاتها في حلبات الإقدام ؟
تعدّدت الأسماء . . . وتفاوتت الآراء .
لكنّ علياً رأى أن يستأخر بالاختيار حتّى يحضر رسول اللَّه فيكون هو الذي يختار .
وكان . . . فلم تكد تمضي هنيهة حتّى أقبل عليهم الرسول وشوقه يسبقه إلى الصغير ، قال ووجهه يتألّق ككوكب درّي استضاءت له النفوس قبل أن يشرق به المكان : « أروني ابني » .
وأخذه في أحضانه . . . ثم يسأل : « ما سمّيتموه ؟ » .
فيكاد كلٌّ يعلن عن اختياره ، لولا أنّ الأب الشاب يعجل إلى الكلام : « ما كنت لأسبقك باسمه ، يا رسول اللَّه » .
فيقول الرسول : « هو حسن » « 1 » .
وتستقبل دنيا الفضل والمكارم وصفاء الروح أول حفيدٍ لخير الجدود الذين أنجبتهم الإنسانية على كوكبنا الدوّار :
- إنّه أحد ريحانتي رسول اللَّه « 2 » .
هامش
( 1 ) . رواه أحمد 1 : 98 و 118 ( مسند علي عليه السلام ) ، البيهقي في السنن الكبرى 6 : 166 و 7 : 63 ، مستدرك الحاكم 3 : 165 و 180 .
( 2 ) . لما روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قوله في الحسن وأخيه الحسين عليهما السلام : « هما ريحانتاي من الدنيا » . أخرجه البخاري 3 : 1371 ب 22 مناقب الحسن والحسين من كتاب فضائل الصحابة ( 66 ) ح 3543 عن ابن عمر ، وأخرجه أيضاً في 5 : 2234 ب 18 رحمة الولد وتقبيله من كتاب الأدب ( 81 ) ح 5648 عنه أيضاً . وأخرجه الترمذي 5 : 657 ب 31 مناقب الحسن والحسين عليهما السلام من كتاب المناقب ح 3770 وقال : هذا حديث صحيح ، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله نحوه .