تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
لكنّها لم تعد تطيق ، وأسرعت بسرّها إلى الرسول ، قالت له : يا رسول اللَّه ، إنّي قد رأيت رؤيا . وأمسكت هنيهة من إشفاق ، وصدرها يكاد ينفجر ، فلمّا رأت من الرسول إقباله عليها بكلّ سمعه ، استأنفت تقول : رأيتُ عضواً من أعضائك وقع في بيتي ! فما كان أشدّ عجبها إذ شهدته قد تهلّلت أساريره ، واستضاء بالبشر محيّاه ، وسمعته يقول : « خيراً رأيت ! تلد فاطمة غلاماً فترضعينه » « 1 » . أفكذاك ؟ ألا ما أسعد الرؤيا ، وما أسعد التأويل ! وتاهت المرأة في دنياً من الفرح شتيتة الحدود والأبعاد . . . قد انفرج فمها عن ابتسام ، وتعلّق على شفتيها كلام . لكنّها لمن تنبس « 2 » ولم تهمس . . . وماذا تقول وكلمات الدنيا كلّها لا تحسن الأداء عمّا يخامرها من شعور ؟ وغمر عالمها النفسي سنا « 3 » وهّاج ، لو أشرق على الناس جميعاً لا نبهرت به منهم أبصار ، وتكسّرت جفون . وتدحرجت من عينيها دمعتان خاشعتان ، كأنّهما حبّنا مسبحة لؤلؤانية تسبّحان : شكراً للَّه !
هامش
( 1 ) . رواه ابن ماجة 2 : 1293 ب 10 من كتاب تعبير الرؤيا ح 3923 ، وأحمد 6 : 339 ( مسند أم الفضل ) . ( 2 ) . لم ينبس : لم يحرّك شفتيه للكلام . ( 3 ) . سنا الشيء : إذا ارتفع ضؤوه .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 446 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود