تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولا يتكافئان : وسق سقط منهما قيم ومعنويات ، ووسق الآخر نشب « 1 » من المادّيات . أمّا الأول فكنوز إيمان : نصاعة « 2 » ضمير . . . فطانة ذهن . . . فصاحة لسان قوامها سطوة بيان . . . جسارة قلب تهابها الأهوال . وأمّا الثاني : فمرقعة كالأسمال « 3 » ، تنكشف عند ذيلها المهلهل ركبتاه . . . وجهد بدني يهدّ الجبال . . . وسيف ما أكثر ما أثخن في جسد الشيطان . . . ودرع يتّخذها دريئة « 4 » حين تحتدم الوغى « 5 » ، ويتسعّر « 6 » القتال ، لعلّها أن تحميه شرّ عادٍ لئيمٍ ، أو طعنة نصلٍ طائشٍ وإن هو علم - يقيناً - ألَّا منجاة من أمر اللَّه إذا حمت لحظة القضاء . لكنّها مهربة المكتوب من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه ! بل كان لا يَني يدعو ربّه أن يفسح له في الأجل ليترّس بنفسه ، قبل ترسه ، عن دينه القويم ، حتّى ترتفع راياته ، وتكتمل آياته ، ويصبح وقد كسا وجه الدنيا بنضرة الخير والسلام . فما زال الإسلام إلى اليوم كنقطةٍ لامعةٍ بين قتام « 7 » الضباب ، كخيطٍ رفيع من النور يتراءى من وراء ركام الغمام وغياهب الظلام ، كقوس الهلال الوليد ! بل كم دعا ربّه أن يرزقه الشهادة . . . فالشهادة مبتغاه . * * *
هامش
( 1 ) . نشب : نشأ . ( 2 ) . النصاعة : شدة اللمعان ، وهي كناية على الطهارة والقدسية . ( 3 ) . الأَسمال : جمع سَمِل ، وهو الثوب الخلق البالي . ( 4 ) . الدريئة : الجُنَّة والمنعة . ( 5 ) . تحتدم الوغى : إذا اشتعلت نيران الحرب وارتفع لسانها . ( 6 ) . يتسعّر : يلتهب ، يشتعل . ( 7 ) . القتام : الغبار الأسود .