تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وانتبه عليٌّ بعد لحظات من استغراقته تلك ، على صوت حاضنه ومربّيه : « أين درعك الحُطَمِيّة « 1 » ؟ » . فأجاب : « هي عندي يا رسول اللَّه » . قال الرسول : « فأعطها إياها » « 2 » . وأمره فباعها بثمنٍ زهيدٍ . . . فما أرخصها ، وما أغلاها أيضاً من صداق ! ما أرخصها في ساحة البيع والشراء ! وما أغلاها في ساحة الجهاد والفداء ! وهل ثمّة شيء أثمن على امرئ ممّا يقيه الحتوف ؟ أم ليست درعه ترمز إلى ما يحمي النفس من عدوة الهلاك ؟ لكنّه هو لم يكن يبالي قطّ التقية في مواقع الصيال « 3 » ، فما درع تحميه ، وما ترس « 4 » تدرأ عنه ، وما درقة « 5 » تقية ضربات الأعداء . . . هو الذي كان في ساحة الطعان يقي نفسه بنفسه ، ليس فقط غائلة الموت بل غائلة العدوان ، فصدره الترس ، وكفّه الدرع ، وذراعاه درقتاه . . . تماماً كما يذود الليث عن عرينه وكيانه بالبرثن « 6 » والمخلب والناب . وفي خيبر « 7 » - بعد سنين - عندما بعثه رسول اللَّه ليفتح حصونها التي استعصى
هامش
( 1 ) . درع حُطَمِية : هي دروع منسوبة إلى بطن من عبد القيس ، يقال لهم : حُطَمة بن محارب ، كانوا يعملون الدروع ( النهاية 1 : 402 ) . ( 2 ) . السنن الكبرى 7 : 138 ، المناقب للخوارزمي : 335 ف 20 ح 356 . ( 3 ) . جمع صَوْلة ، وهي الوثبة في القتال ، الجولة والحملة في الحروب . ( 4 ) . الترس : الدرع وكل ما يتوقّى به المحارب . ( 5 ) . الدَرَقَة : الترس من جلود ، ليس فيه خشب ولا عَقَب . ( 6 ) . البُرثُن : من السباع والطير : بمنزلة الإصبع من الإنسان . ( 7 ) . خَيْبَر : موضع ورد ذكره في غزاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ويقع على مسافة ثمانية بُرُد من المدينة لمن يريدالشام . ويشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخل كثير ، سكنها اليهود ، وخيبر بلسانهم يعني الحصن ، وقد فتحها الرسول صلى الله عليه وآله كلّها في سنة سبع للهجرة ، وقيل : سنة ثمان ، نازلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قريباً من شهر ، حتّى بعث علي بن أبي طالب عليه السلام فكسر باب حصنها الأول وتسمّى حصن ناعم ، وقتل مرحب ضمن قصة مشهورة نقلها المؤرخون ، ومن ثم تداعت باقي الحصن ، فصالحوه على حقن دمائهم ( انظر معجم البلدان 2 : 410 ) .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 414 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود