أساسٍ من الحبّ والودّ والتراحم ، وليس على قواعد من الفضّة والعسجد « 1 » وفاخر الأثاث والرياش .
لكأنّما شاءت قدرة ربّك لعبده الأولى ظلال فضله ، الراجي مرجآت نعمه ، أن يسهم - وهو معسر - بنزرٍ « 2 » من نصيبه المقدور المقتور ، ليفسح في حياةٍ كحياته ، وربما أعتى ضنكاً « 3 » وأبلغ شدّةً لغيره من إخوانه العانين والمحرومين .
فخير الإحسان - كقول الرسول - إحسان معسر إلى معسر . . . فلكلٍّ من نصيب كلّ نصيب ؛ لتصلح الأحوال .
حركة الحياة لابدّ أن تنطلق قُدماً إلى الأمام ، نمو البشرية قضاء نافذ إلى أن تنشقّ الأرض ، وتنسف الجبال ، وتطمس النجوم ، وتنفطر السماوات .
وتفكّر الفتى مليّاً فيما سأله الرسول مراراً مراراً ، خال السؤال يتردّد في مسمعيه أصواتاً مدوّيةً ورجع أصداء : « هل معك شيء أزوّجك به ؟ » .
« هل معك شيء . . . ؟ » .
« هل . . . ؟ » .
فماذا عنده هو لو أنّه أحصى « العنديات » ؟
إنّ حظه منها معروف مكشوف ، كمسافر في البرية كان يحمل كلّ متاعه في سفطين ، على بعير ، يمضي قاطعاً المسافات والمراحل في الزمهرير والحرور « 4 » ، يجتاز قرّة الليل كما يقتحم وَقْدة الهجير « 5 » ، فكلّ همّه بلوغ بقعة خضراء ، ذات جنىً وظلٍّ ظليل ، تلوح له من بعيد عند حافّة اللامرئي المجهول .
وكان السفطان يتدلّيان ، إلى يمينٍ وشمال ، ككفّتي ميزان ، لكنّهما يتباينان
هامش
( 1 ) . العَسْجد : الذهب .
( 2 ) . النَزْر : القليل من الشيء .
( 3 ) . الضَنَك : الضيق والشدّة .
( 4 ) . الزمهرير : البرد ، والحرور : الحرّ .
( 5 ) . وَقْدة الهجير : شدة الحرّ .