تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فتحها على غيره من صناديد أهل الإسلام ، لم تكد درعه تغني عنه بعد أن تحطّمت تحت ضربات سلاح اليهود . عندئذٍ ألقى بها تحت قدميه ، واستقبل أعداءه حاسراً « 1 » غير دارع ، ثم راح يجول فيهم ويصول حتّى قيِّض « 2 » له أن يخلع باب حصن « ناعم » ، ويتّخذه درعاً تحمله يسراه . . . ثم معبراً على خندق القلعة ينطلق فوقه ورجاله إلى مجنّة أعداء اللَّه ! * * * دفع الفتى درعه مهراً . . . ومضت « أُم سلمة » فاشترت بالدراهم جهاز العروس . فأيّ جهاز ؟ ! لا رياش ! لا زخرف ! لا اكتفاء . . . بل متاع قليل رخيص ، لا يكاد يفي بما يقي الزوجين حرّ صيفٍ ولا برد شتاء . فراش محشوّ بصوفٍ خام ، وسادة من أدم بُطنت بليف ، حصير . . . ، بضع أدوات للسقاء والغسل وطهو الطعام ، قربة ماء ، رحى لطحن الحبوب ، قدر من نحاس ، آنية من فخار . . . وقبل هذا كلّه شيء من الطيب « 3 » . وعندما آن الوقت لعقد الزواج ، أمر رسول اللَّه بلالًا : داعي السماء ، فأذّن في الناس . فلمّا اجتمع المسلمون ملبّين الأذان ، خطبهم محمد فقال : « الحمد للَّه‌المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، تبارك اسمه ، وتعالت عظمته ، جعل المصاهرة سبباً لاحقاً ، وأمراً مفترضاً ، وأنتج بها الأرحام ، وانتظم بها الأنام ، وقال عزّ من قائل :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً »
« 4 » . . . » .
هامش
( 1 ) . حاسراً : أي من غير ترس أو درع ، خلاف دارع . ( 2 ) . قيّض له : قدّر له ، سبَّب له . ( 3 ) . المناقب للخوارزمي : 342 ف 20 ح 364 بطوله ، وانظر سنن ابن ماجة 1 : 616 ح 1911 . ( 4 ) . الفرقان : 54 .