وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
« 1 »
.
فأوشكت الإباحة أن تكون بلا حدود . . . أمّا الخطر فمحدود .
الأصل الإطلاق ، والفرع التقييد .
وهكذا امتدّت على « حيثية » المكان « وحيثية » الزمان مشيئة الإنسان ، هكذا تراوح عيشه بين درجات الرغد ، انفساحاً وضيقاً ، على مقتضى غيّاته « 2 » ، واستجابة لمشتهياته ، في نطاق حركة مسعاه ، وسعة خُطاه .
* * * نعم . . . لا إكراه !
جرى هذا في وجدان « علي » مجرى اليقين ، جال « 3 » بخاطره وهو أمام محمد ينتظر منه كلمة الحسم والقرار .
أتراه سيقضي بأمره من وراء إذن الزهراء ؟ أيكون ردّ بالرفض أم يكون بالقبول ؟
بالنفي أم بالإيجاب ؟
بل الرأي للفتاة . . . ومسلك النبي عندئذٍ أولى بأن يكون الاستشعار وليس الإجبار ويدخل الرسول على ابنته خدرها ، ليفضي إليها بما جاءها فيه : « إنّ عليّ بن أبي طالب ممّن قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً ، فماترين ؟ » « 4 » .
ويتليّث هنيهة . . . ثم يزفّ إليها الخبر الذي يعلم أن قد تهلّلت له الملائكة عند عرش اللَّه كانت ألفاظه رقّةً وسماحةً ، وكانت ملامحه رفقاً وسكينةً ، وكانت نظراته بشراً وبسمات .
هامش
( 1 ) . البقرة : 35 .
( 2 ) . الغيات : الفوائد والمنافع .
( 3 ) . جال : دار .
( 4 ) . أمالي الطوسي : 39 المجلس ( 2 ) ح 44 ، بشارة المصطفى : 261 كلاهما عن الضحّاك بن مزاحم .