اللوحة الخامسة : اللّهم إنّهما منّي وأنا منهما
لا إكراه !
تلك صورة من صور الحريّة التي أباحها اللَّه عباده من قبل أن تكون زينب ، ويكون زيد ، ويكون أيّما امرىٍ في هذا الوجود جرت في عروقه حرارة الوجود .
ففي قبالة المقدّرات القسرية التي لا حيلة في دفعها أو تعديلها لمخلوق - كالحياة ، والنشأة ، والموت - ثمة مقدّرات إرادية أُتيحت للبشر ، لكلٍّ أن يمارسها بوحي ضميره ، وهدى تفكيره ، ثم يمضي بها - عن رضىً وطواعيةً - متى أراد ، كيفما أراد ، إلى حيثما أراد .
فإن أحسن فله ، وإن أساء فعليه . . . طلاقة مشيئات ، حرية اختيار بين البدائل والأغيار منذ بدء البشرية كانت هذه الحريّة ، إنّها مغروسة في طبائع بني آدم من خلال طبيعة أبيهم الكبير ، في نفوسهم وضع ربّك بذرتها ، كما في قلوبهم وضع معرفتهم لذاته ، وإقرارهم بربوبيّته وهم في عالم الغيوب المحجوب لم يتمثّلوا بعد نطفاً من قطر ماءٍ مهينٍ تفرزه الأصلاب لتجنّه الأرحام في قرارٍ مكين .
قال ربّك لآدم بعد أن سوّاه بشراً ، وخلق منه حواء :
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ