موقف نبيّه منهما ، ثم يُلقي عليه أمره المبرم ، يقول تعالى :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ »
ويعتب عليه :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
ثم يقضي بقضائه الذي جعله به مثلًا وأُسوة ، وجعله شرعةً للمؤمنين :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
« 1 »
.
ورُفع الحرج . . . وطاب الرسول فكراً وعاطفةً .
وأفسح اللَّه لزينب في رحاب كرمه ، فآتاها من لدنه فضلًا عظيماً ، بعيد المنال ، عزيز المثال ، رُقي بها إلى ما فوق الآمال ، قضى بقضائه أن تكون للرسول . . . وزُفّت إليه ، وأصبحت وأمست وهي إحدى أُمّهات المؤمنين .
قيل : بينا رسول اللَّه يتحدّث مع عائشة أخذته غشية ، فلمّا سُرِّي عنه ابتسم وقال :
« من يذهب إلى زينب يبشّرها ، ويقول : إنّ اللَّه زوّجنيها ؟ » « 2 » .
وتلا أمر اللَّه ، وبعث بسلمى خادمه ، تحمل لزينب أحلى الأخبار .
تقول عائشة : فأخذني ما قرب وما بعد ؛ لما يبلغنا من جمالها . . . وأُخرى هي أعظم الأُمور وأشرفها ، ما صنع لها اللَّه : زوّجها ، تفخر علينا بهذا ! « 3 » .
أفغارت منها عائشة ؟
وكيف لا تغار ؟ إنّ الغيرة فيها خاصّة من خواصها النفسية مشحوذة ، حديدة الشفرة قاطعة السنان .
وإنّ زينب لمن أثاله « 4 » الشرف ، وعزّة الشباب ، وصولة الجمال ، لفي علياء تندقّ دونها أعناق الغيارى والحاسدات !
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 37 .
( 2 ) . رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 4 : 24 .
( 3 ) . الدر المنثور 5 : 202 ضمن تفسير الآية : 37 من سورة الأحزاب .
( 4 ) . الأثالة : الأصالة .