فما بالك وقد أضاف لها ربّها مزيّةً رفيعة الشأن ، إذ زوّجها رسوله بكلمةٍ قدسيةٍ نزل بها على قلبه الروح الأمين ؟ !
رأت العروس الجديدة ذات يومٍ في وجوه أترابها نساء النبي ملامح غيرة منها ، وضيق بها ، فقابلت ذلك منهنّ - جزاءً وفاقاً - بالمباهاة التي يتوقّينها ، ولا يحمدنها ، وربّما يحسبنها في الغرور !
ثارت بهنّ تثأر : أنا أكرمكنّ ولياً ، وأكرمكنّ سفيراً : زوّجكنّ أهلكنّ ، وزوّجني اللَّه من فوق سبع سماوات !
وكانت زينب تعتزّ بزواجها هذا كلّ الاعتزاز ، ولا تني تفخر أيّما فخار ، كانت تقول لزوجها العظيم ، وكأنّما تترنّم بأنشودة : يا رسول اللَّه ! ما أنا كإحدى نسائك ، ليست امرأة منهنّ إلَّازوّجها أبوها أوأخوها أو أهلها ، غيري . . . زوّجنيك اللَّه من السماء ! « 1 » .
كذلك حقّت كلمات ربّك ، جفّ المداد ، ورُفع القلم ، وكان مسك الختام !
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد 8 : 103 ، ويروي صاحب موسوعة الصحابيات : 409 عن الطبري قوله : كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وآله وتقول : : « أنا أكرمكنّ ولياً ، وأكرمكنّ سفيراً » . فهي ابنة عمة النبي صلى الله عليه وآله دونهنّ ، وقد زوّجها اللَّه من السماء وكان جبرئيل عليه السلام السفير في أمرها .