تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وأمّا إذ أبرم تعالى حكمه في زينب ، فانقطع ما كان بينها وبين زيد من رباط ، وانحلت بالطلاق عقدة النكاح . . . فلقد تحرّرت السيدة ، وغدا من حقّها كأيّما امرأةٍ خالية الدخول في عصمة أيّما رجلٍ من المسلمين شاءت وشاء . أفترى أن ارتضت النبي زوجاً ، وارتضاها زوجةً ، لِيمَتْ ولِيمَ ؟ ولماذا ملامة اللوّام ؟ ماذا عليهما والحلال حلال ؟ وهل هي إلَّاامرأة كغيرها من النساء ؟ وهل النبي ، بالمقياس البشري ، إلَّا كسواه من الرجال ؟ أم حسب الناس أنّ ربّه يحرّم عليه ما يحلّ لعباده أجمعين ؟ بل اللَّه أعدل حكماً ، أقوم شرعةً ، أقسط نَصَفةً ، لا يكيل لأحدٍ من خلقه بمكيال ، ويكيل لآخر بغير هذا المكيال . ويشتدّ الحرج على رسول اللَّه ، ومن وراء هذا الحرج عُرف أُشربته القلوب والعقول ، وجماعات ألصق بماضيهم الحالك منهم بالحاضر المستنير ، إنّهم ما زالوا يعيشون يومهم مع الأمس المقبور ، يجمّدون الزمن في أحاسيسهم فلا يسير ، ينفرون من النور نفور الخفافيش ، يتعبّدون في محاريب آلهة الظلمة التي أقامتها لهم تقاليد الجدود . * * * لكنّ اللَّه يحسر « 1 » عن نبيّه ما هو فيه من ضيق ضاغط يكاد يكتم الأنفاس ، ومن خشية ألسنةٍ تلفظ بِهَجْر القول ، زارية على الرسول أن تزوّج بامرأة « ابنه » متبنّاه ، ومن خوف قلوب سقيمة قد يجرّها تعصّبها الأعمى لعرفها المنسوخ إلى انشطارٍ نفسي يودي بها إلى الازورار « 2 » عن الدين . ويحسم ربّك الأمر ، في بيانه الرّباني يجمل ما كان بين زيد وزينب ، وما كان من
هامش
( 1 ) . حسر عنه الشيء : كشفه عنه . ( 2 ) . الازورار : الانحراف والميل .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 405 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود