من أشراف ومشروفين ، أحرار وأرقّاء ، شدخ « 1 » غائر في جدار نظام الاجتماع الذي أقامه أقوام ذلك الزمان .
مثلٌ حيٌّ يُضرب للأُسوة والاقتداء . . . مساواة .
وتكون زينب هي الرائدة على طريق التغيير .
* * * ثم يشاء اللَّه أن ينفصل الزوجان ، ويبرم مشيئته ، فإذا انفصالهما هو التطبيق العملي الذي يعطي المرأة الحقّ في التحرّر من قيد الزوجية بالطلاق ما استعصى التوفيق .
فلا إكراه . . . لا ضرار . . . لا وذر يدعها معلّقة ، لا هي متزوّجة ولا هي مطلَّقة . . . بل إمساك بمعروف أو تسريح بمعروف .
ويكون زيد رائداً على طريق التغيير .
* * * ويشاء اللَّه للعلاقات النسبية أن تعتدل ، وتسير في الأُسرة الإسلامية على سننها المستقيم ، ويبرم مشيئته ، فإذا قضاؤه العدل يمنع من التبنّي أو « الادّعاء » .
ذلك لأنّ « الادّعاء » نبتة وحشية لعُرفٍ أخرق من ابتداع الأسلاف « 2 » ، ما أنزل اللَّه به من سلطان ، صلة وهمية تسوّي في الحقوق الأُسَرية بين أُصلاء وأدعياء ، تزييف للأُبّوة وللبنوّة ، آصرة منتحلة تجافي عدالة الواقع فضلًا عن عدالة السماء .
أم كيف لامرئ أن يكون ابناً لأبيه بحكم الطبيعة البشرية ، وابناً لمدّعيه بحكم التبنّي والادّعاء ؟ !
إنّما الأُبّوة أصلاب ، وإنّما البنوّة فرز هذه الأصلاب ، يقول سبحانه في نبيّه ومتبنّاه :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . الشدخ : الثقب .
( 2 ) . الأسلاف : جمع سَلَف ، وهم المتقدّمون من الآباء وذوي القرابات .
( 3 ) . الأحزاب : 40 .