وأخذت الردّة عن الدين القيّم بخناق أفئدة الغاوين . . . أَوَ لَم يروا في أنفسهم ، وفي الآفاق ، من آيات اللَّه ما يعجز العقول ويروّض المستحيل فإذا هو ذلول !
تلبّد « 1 » الجوّ في المدينة بدخانٍ كثيفٍ من الشائعات ، وقد أخذ ذوو الجهالة والعيّابون يحرقون سيرة زينب في محاريب هرفهم « 2 » كما يُحرق البخور !
باللمز تحرّكت نفوس ! بالهمز تحدّثت شفاه ! بالغمز ترامزت « 3 » عيون !
بين زيف الفِرَى « 4 » وشطح « 5 » التهاويل ، تأوّلوا التآويل ، تقوّلوا التقاويل ، تبادلوا الأباطيل . . . فما لهم يفترون ؟
سرّ هذا عند غشاشة قلوب ، أو هذر مهاذير ، أو اندفاعات فضول ، أو تظاهر من لا يعلمون بأنّهم يعلمون ما لا يعلمون !
فدعهم وما هم فيه . . . فلقد أذن ربّك لمشيئاته ، فخرجت من عالم السرّ إلى عالم الحركة والعمل والظهور ، وقضى في أمر زينب وزيد ومحمد بما شاء .
* * * يشاء اللَّه أن تتزوّج زينب وزيد ، ويبرم مشيئة ، فيكون ما أراد ، فما للنطق الإلهي من رادّ . . .
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
« 6 »
.
ويتمّ الزواج . . . فإذا زواجهما هو التطبيق العملي الذي يحقّق هدر الفوارق الطبقية بين الزوجين ، هبط بأحدهما المنزل وسما بالثاني المقدار ، جَبٌّ للممايزة بين البشر
هامش
( 1 ) . تلبّد الشيء : إذا تجمّعت أجزاؤه ولصقت بعضها ببعض .
( 2 ) . الهرف : القول السيء .
( 3 ) . ترامزت العيون : تغامزت ، أشارت إلى غيرها .
( 4 ) . الفرى : جمع فرية ، وهي الكذبة .
( 5 ) . شطح : أخطأ ، زيّف .
( 6 ) . الأحزاب : 36 .