المقهورتين بقوى البهتان والكراهية - لفي حيرةٍ جائرةٍ ، لا يكاد معها يدري أيبادر فيقرّر ويحسم الأمر ، أم يصبر فينظر ثم للأيام بعد ذلك كلام !
نهجان متباعدان .
كلاهما يبدأ بالحيرة ، وربّما انتهى أيضاً بالحيرة .
وها هو الآن ، بحيال مصير زينب ، يقف أمام حجاب حاجز وراءه قلق قالع « 1 » وزعج باخع « 2 » مخافة قالة سوءٍ يرى بعين بصيرته أنّها تهمّ بنشر خباثة ريحها في الهواء !
ليكاد بحسّه المستنير يقدم فيحسم ، يطلق إرادة الزوجين اللذين أضناهما النزاع ، يدعهما كُلّاً وما يشاء . . . فما بقي إلَّاأن تحل عقدة النكاح .
ولو خُيِّرا لكانت الخيرة عندهما انفصالهما شرعاً بعد أن انفصلا فعلًا ، قلباً عن قلب ، وبدناً عن بدن ، وتهاجرا في الفراش .
ولا نحسبنا نأتي بمحال ، أو بما يشبه المحال ، لو استشففنا من خلال كثافة القرون أنّ هاجساً راح يهمس في ضمير فاطمة أنّ محنة زينب وزيد لا محالة إلى زوال ، في شعورها كان كربهما يزحف إلى حافّة النهاية ، يشارف ختام المطاف .
وكانت هي ترجوا هذا وتتمنّاه ، بلا جدال ، من واقع حبّ الخير والسلامة لكليهما ، ليخلص زيد من معيشةٍ هي الهوان والمذلّة ، وتخلص زينب من ضغط نفسي يكاد يقذف بملكتها العقلية في هاوية الخبال .
فذلك أدنى إلى طبيعة الزهراء المجبولة من الرفق والرقّة ، المفطورة على الحنان والشفقة ، الميّالة إلى الفأل الحسن وتوقّع السلامة أميل منها إلى التشاؤم والطيرة .
والرجاء في رحمة اللَّه دائماً ممدود أمام ذوي النفوس النقيّة والقلوب المصوغة من الطهر والنور .
هامش
( 1 ) . قالع : مزعج .
( 2 ) . الزعج : القلق والانزعاج ، والباخع : القاتل .