تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وذلك أيضاً أليق بخُلق أبيها الكريم ، إذ هو سماحة ورحمة . لكنّ الحرج كان يشدّ الرسول إلى الوراء ، فألسنّة الناس مولعة أبداً بالخوض في سِيَر الناس ، وبتسقّط الهنّات ، وبتقصّي العورات . . . بالباطل تخوض ، وبالحقّ تخوض . أِفَئِن فرّق بين الزوجين ، مرّ الأمر بغير غضاضة « 1 » يستشعرها القوم ، وبلا حروف كلمة جائرة تتجمّع فتُقال هنا ، أو دهشة ضيزى « 2 » تنعقد فتظهر هناك ؟ لا ! بل لقد تقولنّ طائفة منهم : ما بال محمد يهدم بيتاً هو الذي وضع أساسه ، وأحكم بنيانه ، وعلّى ذراه ؟ ! أوتقولنّ أُخرى : كيف يخذل « ولده » الذي تبنّاه ؟ ! أو تقولنّ ثالثة : لأمرٍ ما نصر في زينب عاطفتها الحرون ! أو تقولنّ سواهنّ غير هذه وتلك من مدّعيات ! ومن وراء هذا كلّه فريق المنافقين ، هم أحرياء بأن يشعلوها فتنةً مدمّرةً ، لا تصيبنّ الذين ظلموا خاصّةً ، ويخشى الرسول أن تحيق بالأُلى إسلامهم على حرف ، لمّا يترسّخ بعد في قراراتهم جوهر الإيمان . تماماً كما حدث يوم الإسراء من بضع سنين . فلقد استرابت عندئذٍ في حقيقة تلك الرحلة الربانية المعجزة كثرة كاثرة من الناس ، وأصمت خبرها جماعة تجمّدت فيهم ملكات التفكير ، فلا هم إلى النفي ولا هم إلى التصديق ، كمن تثخنهم الجراح فتثبتهم على مواقع الأقدام ! وظنّت فئة بالنبي الظنون . وفي عجب ضالّ ، وعنجهية جاهلية ، قال قائلون : هذا واللَّه الأمر البيّن ! واللَّه إنّ البعير لتطرد شهراً من مكة إلى الشام مدبرة ، وشهراً مقبلة ، أفيذهب محمد ذلك في ليلةٍ واحدةٍ ويرجع إلى مكة !
هامش
( 1 ) . الغضاضة : الذلّة ، المنقصة . ( 2 ) . دهشة ضيزى : أي غير عادلة ، جائرة .