اللوحة الرابعة : أبناء لا أدعياء
أشبه بالإحساس الذي نحسبه خالج فاطمة إبّان كرب أم المؤمنين الصغيرة ، ما نراه لابدّ خالجها ، قبل قرابة عام ، إبّان مأساة زينب ، تلك الزوجة التي كانت تعيش حينذاك على هامش الحياة الزوجية ، بل على هامش الحياة .
من منطلق الرحمة ، وفي خلال سنتين متتابعتين ، سبحت مشاعرها الإنسانية الرقيقة على شعاع كشّاف ثاقب إلى أعمق أعماق السيدتين ، تتدافع - باطناً وظاهراً - يزدخران بعواطف شتّى ، مؤتلفات ومختلفات ، لتراهما وتتصارع ، وتتزاحم وتتلاحم ، متراوحة من حلوكة « 1 » الحسرة إلى وضاءة الفأل ، ومن وَهْدة « 2 » اليأس إلى قمّة الأمل ، ثم تكرّ راجعةً عوداً على بدء ككرّ النهار يعقب الليل ، وكرّ الليل يعقب النهار .
ومن منطلق الحبّ المؤثر الذي جلا نفسها فإذا هي صفاء من صفاء ، وأغنى قلبها فإذا هو ولاء ووفاء ، فغنيت كياناً وروحاً ، وذابت هيئةً ومهجةً في ذات رسول اللَّه ، حتّى غدت وهو هي ، وهي هو ، كانت دقّات فؤادها بين جنبيها تتردّد خفضاً وعلوّاً ، وخفّةً وشدّةً ، صدىً لفؤاد الأب كلّما رأته وإنّه لمن البتّ في قضيّتي عائشة وزينب -
هامش
( 1 ) . الحلوكة : الظلمة الشديدة ، خلاف الوضاءة .
( 2 ) . الوَهْدة : الأرض المنخفضة ، وكل ما هو منخفض .