تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
النفسي هو الذي يقدّر فيقرّر . . . ورهف الحسّ وصفاء النفس لدنها خليق بهما أن يشفا عن الحقيقة . ثم ما كان أقساه عليها من موقفٍ أنّ الحيرة قد بلغت بأبيها إلى استشارة بعضهم في أخصّ خصوصياته ، فيسألهم عن أمر امرأته ، هو الذي كان دائماً لقومه - قبل الرسالة وبعد الرسالة - صاحب الرأي والمشورة . سأل فتاه أُسامة بن زيد رأيه فيما أرجف « 1 » به أهل الإفك ، فكان الذي ارتآه : يا رسول اللَّه ، أهلك . . . ولا نعلم عليهنّ إلَّاخيراً ، وهذا الكذب والباطل . وسأل أخاه علي بن أبي طالب ، فكان جوابه : « يا رسول اللَّه ، النساء كثير ، وإنّك لقادر على أن تستخلف ، وسل جاريتها بريرة تصدقك » . فجيء بالجارية ، وقام علي ليضربها ، ويحذّرها أن تكذب : « اصدقي رسول اللَّه » . وشهدت بريرة : واللَّه ما أعلم إلَّاخيراً ، وما كنت أعيب على عائشة إلَّاأنّي كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فيأتي الداجن فيأكله ! فإن يكن أُسامة قال ما قال فتلك مقالة امرئ « شهد » فأنصف فيما كان يعلم ، لكنّه « تحدّث » فتلطّف فيما لم يكن يعلم . وإن يكن ذلك قول علي فإنّه الصدق مع النفس ، والصدق مع الغير ، والصدق مع واقع الحال ، دون محاولة منه لاقتحام غير المشهود وغير المعلوم . وهل كان ليقطع بالرأي الفيصل في مجهول ، أويخضع شرف السيدة لجهد التأويل ؟ لا لهذا عليّ ولا لذاك ! فإنّما الشهادة علم يقين ، ورؤية عيان . . . وإذا كان حبّه رسول اللَّه حَرِيّاً بأن يدفعه إلى تهوين وقع المحنة عليه بكلمة تلطيف ، فكلمة الحقّ الصرف هي الأحرى عنده بأن تُقال .
هامش
( 1 ) . أرجف : إذا خاض في الأخبار السيّئة قاصداً تهييج الناس .