لا مناص في إبانها من الإظهار . . . ولئن هو بادر فأظهر ، فمن وراء البدار بالإظهار مثل زبانى عقرب تهمّ أن تلسع بهما الإسلام وتفرغ فيه سمّها الزعاف « 1 » .
تجربة مُرَّة يجتازها الرسول . . . حرج شديد . . . حيرة طاغية تكاد تفلق الفكر ، وتشقّ الرأي بين الإقدام والإحجام .
ولم تغب عن خلد فاطمة هذه المعاناة النفسية الثقيلة التي كان أبوها يعالج سكراتها « 2 » ، ليس فقط إذ هو رسول ، بل إذ هو أيضاً إنسان .
مشاركة شعورية ولا شعورية ، لا عجب أن تكون بين أب وابنته ! فما بالك وهما محمد والزهراء !
الأصل والبِضْعة ! الدوحة العظيمة وفرعها الكريم !
وكم من مرّةٍ وقفت معه في معمعات « 3 » أزمات نفسية ، هو يتحدّث إليها بهمسات ضميره ، وهي تجاوبه بشجو شجيّةٍ ، كلماتها الآسية « 4 » قطرات دموع .
* * *
الإفك
لكنّها - فيما نرى ، وفيما هو بها أَلْيق - لم تقاسمه أحاسيسه المريرة ، فتحزن كحزنه ، وتُحار لحيرته ، وتكابد آلامه النفسية ، مثلما قاسمته يوم « الإفك » « الخبيث » بعد فاجعة زينب هذه بنحو عام .
قيل : كعادة النبي في كلّ غزاة ، أقرع بين نسائه وهو منطلق إلى بني المصطلق ، فخرج سهم عائشة ، فكانت هي صاحبته في السفر .
هامش
( 1 ) . سمّ زعاف : سريع القتل .
( 2 ) . سكراتها : شدائدها .
( 3 ) . المعمعات : الحرّ الشديد أو البرد الشديد ، ويقال في كلّ شديد .
( 4 ) . الآسية : الحزينة .