تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وفرغ ممّا قدم فيه . . . وتوجّه عائداً بمن معه ، فنزل بهم منزلًا قريباً من المدينة باتوا فيه طرفاً من ليل . تقول عائشة « 1 » : وخرجت لبعض حاجتي ، وفي عنقي عقد انسلّ منه ولا أدري . . . فرجعت إلى المكان الذي ذهبت إليه ، فوجدته . لكنّها لحظة عادت إلى العسكر ، كان القوم قد أخذوا هودجها وهم يظنّونها فيه ، وانطلقوا في رحلة الإيّاب . وعندئذٍ تلفّفت بجلبابها وقبعت حيث هي ، وقد علمت أنّهم سيفتقدونها ، فيعود منهم عائد يردّها إليهم . فإن هي إلَّاساعة أو نحوها حتّى مرّ بها صفوان بن المعطل فعرفها ، فتنحّى لها عن بعيره ، ومضى بها مسرعاً لعلّه أن يلحق الناس . . . فإذا هم قد فاتوه ، وإذا هو لا يبلغهم إلَّاوالنهار قد أسفر . وعندئذٍ أدلع الشيطان لسانه ، يبثّ خبثه ، فقال الأفّاكون : ما لعائشة تأخّرت عن العسكر ! * * * وكثرت القالة . . . ولم يطرق سمع عائشة شيء ممّا كان يتناثر حول اسمها من شائعات السوء ، فلقد سقطت ، منذ دخلت المدينة ، فريسة مرضٍ شديدٍ ألزمها فراشها أياماً طويلةً : بضعة وعشرين . لكنّها كانت تنكر من زوجها جفاءً لم تعرفه قطّ من قبل ، بل قد كان يعودها في علّتها ، فلا يكاد يخاطبها بكلمةٍ ، أو ينطق باسمها ، أو يضع عليها عينه ، وإنّما يستفسر الذين حولها باقتضاب شديد : « كيف تيكم ؟ » ثم ينصرف لا يزيد . وتتلقّى هي سلوكه الخشن هذا بانزعاجٍ واجمٍ ، وقلقٍ عميق .
هامش
( 1 ) . روى الحديث البخاري 2 : 942 ب 15 كتاب الشهادات ح 2518 ، وأحمد 6 : 194 ( مسند عائشة ) .