تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
هي إلَّامن ولائد عُرْفٍ أَخرق « 1 » ، اختلقه العرب منذ قديم ، وما زالوا حتّى يومهم ذاك برثيثه « 2 » مستمسكين . وما كان ابتداعهم إيّاه إلَّاابتغاء التعزّي « 3 » ، أو الاعتزاء « 4 » ، التعزّي لمن حرم الولد ، والاعتزاء لمن أراد دعم العصبية بالاستكثار - عن طريق التبنّي - من أدعياء حوله ، ما هو له بوالد ، وما هم له بأبناء . فهل يخلق التبنّي بنوّةً ؟ وهل كان محمد حقّاً أبا زيد أو غيره من رجال مجتمع ذلك الحين ؟ ولم يشفع لزيد أيضاً أن كان الرسول يسعى بينه وبين الزوجة الكارهة بالإصلاح ، عسى أن تغالب ازورارها « 5 » ، وتخفّف من غلواء « 6 » زهوها الجموح ، غير أنّ سعيه الكريم كان ينزل على قلبها نزول الوابل الثرّ « 7 » على صخر ، إن يكن يقع عليه الماء فإنّه يدفعه ولا يبلعه ، ثم يظلّ بعد هذا صلداً جامداً ، لا يخرج شطئاً ، ولا يطلع نبتاً ، ولا يخضرّ أو يلين . فسبحان اللَّه ! سبحان من إذا شاء ألان الصخر الجلمود . . . وإذا شاء حجّر القلب ، وإنّه للحم طريّ غريض « 8 » فإذا هو أعتى قسوةً من الحجارة ، وأشدّ صلابةً من الحديد ! * * *
هامش
( 1 ) . الأخرق : المخالف للعادة . ( 2 ) . رثيث الشيء : البالي منه . ( 3 ) . التعزّي : الصبر . ( 4 ) . الاعتزاء : الادّعاء . ( 5 ) . الازورار : الميل عن الشيء . ( 6 ) . الغلواء : الهيجان ، قمة النشاط . ( 7 ) . الثَرّ : الغزير ، الكثير . ( 8 ) . الغريض : الطريّ .