هي إلَّامن ولائد عُرْفٍ أَخرق « 1 » ، اختلقه العرب منذ قديم ، وما زالوا حتّى يومهم ذاك برثيثه « 2 » مستمسكين .
وما كان ابتداعهم إيّاه إلَّاابتغاء التعزّي « 3 » ، أو الاعتزاء « 4 » ، التعزّي لمن حرم الولد ، والاعتزاء لمن أراد دعم العصبية بالاستكثار - عن طريق التبنّي - من أدعياء حوله ، ما هو له بوالد ، وما هم له بأبناء .
فهل يخلق التبنّي بنوّةً ؟
وهل كان محمد حقّاً أبا زيد أو غيره من رجال مجتمع ذلك الحين ؟
ولم يشفع لزيد أيضاً أن كان الرسول يسعى بينه وبين الزوجة الكارهة بالإصلاح ، عسى أن تغالب ازورارها « 5 » ، وتخفّف من غلواء « 6 » زهوها الجموح ، غير أنّ سعيه الكريم كان ينزل على قلبها نزول الوابل الثرّ « 7 » على صخر ، إن يكن يقع عليه الماء فإنّه يدفعه ولا يبلعه ، ثم يظلّ بعد هذا صلداً جامداً ، لا يخرج شطئاً ، ولا يطلع نبتاً ، ولا يخضرّ أو يلين .
فسبحان اللَّه !
سبحان من إذا شاء ألان الصخر الجلمود . . . وإذا شاء حجّر القلب ، وإنّه للحم طريّ غريض « 8 » فإذا هو أعتى قسوةً من الحجارة ، وأشدّ صلابةً من الحديد !
* * *
هامش
( 1 ) . الأخرق : المخالف للعادة .
( 2 ) . رثيث الشيء : البالي منه .
( 3 ) . التعزّي : الصبر .
( 4 ) . الاعتزاء : الادّعاء .
( 5 ) . الازورار : الميل عن الشيء .
( 6 ) . الغلواء : الهيجان ، قمة النشاط .
( 7 ) . الثَرّ : الغزير ، الكثير .
( 8 ) . الغريض : الطريّ .