تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وليس أعتى امتهاناً لكرامتها من بقائها تحت رقيق عتيق ! وهل أقسى على الكريم من إحساسه وأنّه يستذلّ ويُضام ؟ بأنّه قد هوي به من سماء عليائه إلى حضيض الحضيض ؟ وأنّ تقاليد قومه تطارده بالنظر الشزر والمعابة والاستنكار ؟ ولا عبرة هنا بأن يصيب المرء بهذا الشعور أو يخطئ ، بل العبرة بأنّ شعوره ذاك يعشش في داخل نفسه ، ويفرخ ، ويتكاثر فيملأ منها كلّ نبضة قلب ، وخلجة وجدان ، ومسرى دم . . . تماماً كما تفعل سورة الحمّى بجسدٍ محموم . أمّا زيد فإنّه - في رأيها - دعيّ لصيق ، ما هو - وإن تحرّر - إلَّامولىً من الموالي ، قد وسمته عبوديته على الخرطوم ! إنّه على هامش الناس ! في خارج إطارهم العام ، أقرب إلى الأشياء منه إلى الأحياء . ولو أنّها عايرته بمعيار حسّها العاطفي ، إذن لخفّ وزناً ، وخسّ قيمةً ، وكان أدعى إلى يُلفظ ويُمجّ ، أو - بأرفق تقدير - أن يُباع سلعةً بائرةً ، غرارةً بدانق لا بدرهم ، وقنطاراً بدرهم لا بدينار ! * * * لَكَم ودّ زيد لو أنّه تحرّر من أذاية زينب له باستعلائها المهين ، ففارقها . . . هو في طريقٍ وهي في طريق ، لكن الرسول كان لا يفتأ يهوّن عليه الأمر ، وينصحه الإبقاء على حياتهما الزوجية أن تتحوّل إلى أطلال « 1 » ، كان يردّه دائماً عن رأيه ويقول : « أمسك عليك زوجك ، واتّق اللَّه » « 2 » . ومع ذلك فلم تنزع السيدة عمّا هي فيه ، بل أوغلت في التعظّم عليه إلى أقصى الأبعاد ، لم يشفع له عندها أن كان « ابن محمد » ، فتلك - فيما تعلم - صلة مجازية ، ما
هامش
( 1 ) . الأطلال : بقايا الآثار الخربة . ( 2 ) . رواه أحمد 3 : 150 ( مسند أنس ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 : 138 بسنده عن أنس .