بعيشٍ لا تملك له دفعاً ، وتبقى كرهاً تحت زوجٍ بغيضٍ إلى قلبها بقاءً يوشك أن يكون هو الموت أو يكون الجنون !
* * * والحقّ أيضاً أنّ أيّما امرأةٍ عاشت ظروف زينب ، وضاهأتها « 1 » إحساساً بإحساس ، كانت حَرِيّة بأن ترى زوجها على خلاف ما يراه غيرها من الناس . . .
لكأنّه في السمع صمم ، وفي العين عمى ، وفي الحلق شجا « 2 » ، وفي السويداء « 3 » داء .
ومع ذلك فليته كان كُرْهاً فقط شعورها نحوه ، اذن لرُجِيَ من مرور الأيام أن يخفّف منه هوناً ، فيفلّ غربه ، ويِثْلم شفرته ، ويُكْسر شرّته ، نتيجة لاستمرار العِشْرة .
فالعِشْرة تكرار ، والتكرار انتظام الدأْب على ممارسة أُسلوبٍ معيّنٍ من الحياة ، والممارسة سبيل إلى الاعتياد ، والاعتياد حدوث مواءمة بين بعض نزعات النفس واتّجاهات المزاج ، وبين مظاهر التصرّف والسلوك .
أمّا العواطف ، من حبٍّ وشناءةٍ « 4 » ، وإقبالٍ ونفورٍ ، فإنّها من « اللاإراديات » التي لا تلتزم نفس ذلك الطريق المعتاد ، فليس في يد القدرة الإنسانية تقليب القلوب ، بل في يد القدرة الإلهية ، يستوي في هذا برّ وفاجر ، ومؤمن وكافر ، وإن كان نبيّاً منزّهاً أو كان من أحلاف الشيطان .
وانطلاقات الأحاسيس والانفعالات القسرية لا تخضع لأُصول المنطق ، ولا للجمع والطرح وغيرهما من قواعد الحساب !
ويوم تنزّل أمر ربّك ، قاضياً بالعدل بين النساء ، كان الرسول يُقسم لياليه بين زوجاته بالسويّة ، ثم لا يستطيع أن يُقسم بينهنّ حبّه على نفس المنوال ، ذلك
هامش
( 1 ) . ضاهى : شابه .
( 2 ) . الشجا : ما يعترض الحلق فيغصّ الإنسان منه .
( 3 ) . السويداء : القلب .
( 4 ) . الشناءة : خلاف الحبّ ، الكره .