تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
متولّد فقط من سلوكات أبطاله ، ثم منعكسة عليهم وحدهم نتائجه ، دون أن تعرض مروياتهم في كثيرٍ أو قليلٍ للخلجات النفسية التي تصاحبه ، وللمشاركات العاطفية التي تفرزها وجدانات غيرهم من الأُلى عاشوا خارج الحدث ، فعايشوه ولم يكونوا طرفاً فيه . « فاطمة » لم تكن لها إذاً مندوحة عن متابعة ما فرضت الظروف على « زينب » ، بل عن الانغماس في ثناياه . هذا هو المنطق الطبيعي للأُمور ، وإغفاله قصور عفوي فاضح من مسجّلي التاريخ ، يجعل الحقيقة صورةً حائلة الألوان ، مطموسة المعالم ، أو مادةً جامدةً ، وجسداً بغير روح . فما كانت قصة زينب وزيد بحبيسة بين أربعة جدران صمّاء ، فلا تتطرّق إلى الأسماع ، ولا ترى النور ، ولا كانت « بضعة النبي » بمعزولة قطّ عن حركة المجتمع وحياة الناس . أم قد كانت قصيّة أيضاً عن محيط أُسرتها الخاصّ لو سُلّم جدلًا بأنّها شاءت نأْياً عن محيط أُمتها العام ؟ إنّ القوى الثلاث الممثّلة لأطراف هذه القضية كانت تسير في فلكٍ واحدٍ ، حَرِيّ بفكر فاطمة أن يرصد كواكبه ، وباهتمامها أن ينجذب إليه ، وبإحساسها أن يدور فيه . محمد « الأب » كان أولى بابتعاث قلق الزهراء عليه إذ تراه محيّراً بين تناقض رغبتي ذينك الزوجين المتباغضين ، كأنّما يشدّه قطبان متنافران لا يلتقيان . وزيد « الأخ » كان خليقاً بعطفها عليه أن كانت امرأته تضرّسه « 1 » الحصرم ، وتقيته العلقم ! وزينب « الأُخت أؤ ابنه العمّة الكبيرة » كانت جديرة منها بالرثاء ، إذ تراها تضيق
هامش
( 1 ) . ضرّسه الشيء : عجمه وشدّ عليه شدةً لاقباله له فيها .