اللوحة الثالثة : زينب تفارق زيداً
لو أنّ « زينب » كانت ترى أنّها تتجرّع غصص « 1 » الحسرة أن فاتها من محمد ابن خالها ، مثل ما كان حظّ أُلئك النسوة من زوجاته الأُخريات فيه ، لما جاوز مدى رؤيتها عندئذٍ حدود المعقول المقبول .
ذلك لأنّها بمقاييس الإحساس ، ثم بمقاييس الواقع ، كانت حَرِيّة « 2 » ككلّ من عداها من النساء في مجتمعها - أن تتطلّع فيه إلى الزوج الأمثل الذي يتسنّم ذروة الكمال ، ولا ضالّة بعده لا مرأةٍ في رجلٍ غيره من الرجال .
ولو أنّها كانت تتقلّب من آلامها النفسية على مثل شوك القَتاد أو جمر النار أن كان نصيبها زيد بن حارثة ، لما جاوزت عندئذٍ أيضاً المقبول المعقول .
ذلك لأنّها بمقاييس الإحساس ، ثم بمقاييس الواقع ، كانت ترى نفسها نابيةً به ، كارهةً له ، زاهدةً فيه وإن خلت الدنيا من الرجال إلَّامنه ، أو فرش تحت قدميها الأرض بالنجوم ، أو جاءها - كما يقال في الخرافات والأساطير - بلبن العصفور !
هامش
( 1 ) . الغصص : جمع غصّة ، وهي ما تعترض نَفَس الإنسان فتمنعه ، ويقال كثيراً في الحزن والهمّ .
( 2 ) . حريّة : جديرة .