أخذاً ، ويستأسر آنها استئساراً : حبّ له إذ هو نبيّ ، وحبّ إذ هو إنسان .
ولئن رجته لنفسها زينب ، فذلك - بحكم روابط القرابة والأصل ، وبمنطق تماثل الأوضاع - هو الرجاء الصادق المشوّق ، الحريّ بألّا يقع في مجال خيالٍ خدّاع . . .
بل ربّما كانت ترى - ولا ملامة - أنّها أولى ببيت محمد ممّن يضمّ من زوجات !
* * * ولِمَ لا ؟ فما هنّ أولاء ؟
ما حفصة . . . ما سودة . . . وما غيرهنّ من المثيلات ؟
لكأنّي بزينب حدّثتها نفسها أنّ الأُولى : عائشة بنت أبي بكر وإن تفرّدت دون رفيقاتها بمكانةٍ خاصّةٍ ما هي إلَّاجويرية لن تنضج بعد ، تكاد تمطّ قامتها ، وتشبّ على قدَمَي طفولتها ، لتلمس بطرف بنانها عتبة الأُنوثة !
والحقائق دليل !
فالصغيرة المدلّلة كانت في نحو السادسة عندما خطبها الرسول ، ويوم بنى بها كانت حول العاشرة ، دونها أو فوقها بقليل ، وكِلَا حدّي هذين العمرين يبيّن أنّها كانت تدرج بخُطىً قصار على طريق الاكتمال .
* * * وكأنّي بزينب أيضاً حدّثتها نفسها ثانيةً أنّ الثانية : حفصة بنت عمر « 1 » ، أرملة شابة ، إن كان نصيبها من الفتوّة ظاهر فنصيبها من الجمال مقتور « 2 » .
والحقائق دليل !
هامش
( 1 ) . حفصة بنت عمر الخطّاب الخليفة الثاني ، ولدت سنة 18 قبل الهجرة بمكة ، وتزوّجها الخُنَيس بن حذافةالسهمي ، وبقيت عنده حتّى ظهر الإسلام ، فأسلما معاً ، وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها ، ثم تزوّجها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله سنة 2 أو 3 للهجرة ، وظلّت بالمدينة حتّى توفّيت بها سنة 45 ه . روى لها الشيخان ( 60 ) حديثاً . ( طبقات ابن سعد 8 : 56 ) .
( 2 ) . القتر : الضيق والقلّة من الشيء .