حتّى إذا انتهى به السير والسري ، وعرض على محمد ما جاء فيه ، أبى الغلام إلَّا البقاء في يمين سيّده ، مؤثراً إيّاه على البلد والآل .
وعجب الرجل لفتاه : يا زيد ! أتختار العبودية على أبيك وأُمك وبلدك وقومك ؟
قال الفتى : نعم ! إنّي قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ، وما أنا بالذي يفارقه أبداً .
عندئذٍ كرمه محمد ، اتّخذه ولداً . . . سمّاه « زيد بن محمد » ، وأعلن في الملأ أنّ لغلامه هذا عليه - كعرف العرب في ذلك الحين - نفس حقوق الابن الصريح البنوّة على أبيه .
ثم جاء الإسلام ، فكان زيد أحد فتيين سبقاً إلى اعتناقه . . . هو الثاني ، والأول عليّ .
ومضت به حياة الجهاد في اللَّه ، وهو في غمارها ، مع قادة المجاهدين في الصدارة .
* * * وكبر الغلام . . . امتلأ فتوّة . . . استوى شباباً وكما يحدث لمن هم أمثاله الراقون في سلّم الرجولة ، حنّ حنينه إلى زوجةٍ يأنس بها ، ويسكن إليها ، وتقوم بينه وبينها مودّة ورحمة .
وعندئذٍ خطب له رسول اللَّه زينب بنت عمّته ، وما اختار ، بل اللَّه اختار . . . قضى سبحانه وتعالى بهذه الخيرة لحكمةٍ في مكنون علمه .
ونزلت الخطبة كالخطب على زينب !
تمنّعت . . . وساندها في التمنّع أخوها عبداللَّه .
وكيف تقبل وهي القرشية ، زينة الهاشميّات ، وحفيدة عبدالمطّلب ، أن يبني بها ذلك الذي ما زال موسوماً بالرقّ وإن حرّره العتق ؟
أيّ عار !
لكنّ النبي ما زال بها يحثّها على الأخذ بما اختار ، حتّى مالت إلى رأيه بعض
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 378
مساهمون: شوقي محمد
ص٣٧٨