تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
حتّى إذا انتهى به السير والسري ، وعرض على محمد ما جاء فيه ، أبى الغلام إلَّا البقاء في يمين سيّده ، مؤثراً إيّاه على البلد والآل . وعجب الرجل لفتاه : يا زيد ! أتختار العبودية على أبيك وأُمك وبلدك وقومك ؟ قال الفتى : نعم ! إنّي قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ، وما أنا بالذي يفارقه أبداً . عندئذٍ كرمه محمد ، اتّخذه ولداً . . . سمّاه « زيد بن محمد » ، وأعلن في الملأ أنّ لغلامه هذا عليه - كعرف العرب في ذلك الحين - نفس حقوق الابن الصريح البنوّة على أبيه . ثم جاء الإسلام ، فكان زيد أحد فتيين سبقاً إلى اعتناقه . . . هو الثاني ، والأول عليّ . ومضت به حياة الجهاد في اللَّه ، وهو في غمارها ، مع قادة المجاهدين في الصدارة . * * * وكبر الغلام . . . امتلأ فتوّة . . . استوى شباباً وكما يحدث لمن هم أمثاله الراقون في سلّم الرجولة ، حنّ حنينه إلى زوجةٍ يأنس بها ، ويسكن إليها ، وتقوم بينه وبينها مودّة ورحمة . وعندئذٍ خطب له رسول اللَّه زينب بنت عمّته ، وما اختار ، بل اللَّه اختار . . . قضى سبحانه وتعالى بهذه الخيرة لحكمةٍ في مكنون علمه . ونزلت الخطبة كالخطب على زينب ! تمنّعت . . . وساندها في التمنّع أخوها عبداللَّه . وكيف تقبل وهي القرشية ، زينة الهاشميّات ، وحفيدة عبدالمطّلب ، أن يبني بها ذلك الذي ما زال موسوماً بالرقّ وإن حرّره العتق ؟ أيّ عار ! لكنّ النبي ما زال بها يحثّها على الأخذ بما اختار ، حتّى مالت إلى رأيه بعض