الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 1 »
.
ومع ذلك فإنّه تعالى يغفره إن نزل بمؤمن وعنقه تحت سيف الإرهاب ، فأظهر الكفر اتّقاء البوار ، يقول جلّ من قائل :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 2 »
.
ولو أنّ الأيام استأخرت قليلًا بسعي عليٍّ إلى الرسول بطلب الزهراء ، فلربّما زامن سعيه ذاك حادثاً تفتق عن قاعدة اجتماعية هامة ، تكفل حقّ المرأة في مفارقة عشيرها لو تقطّعت بينهما أسباب الوفاق ، فما بالك إذاً بحقّها في الاختيار قبل الزواج ؟
ذلك حادث زينب بنت جحش « 3 » ابنة عمة الرسول وزيد بن حارثة « 4 » عتيق الرسول .
قيل « 5 » : وقع زيد قبيل الإسلام في يد خيلٍ على قومه ، فأخذ فبيع ، فأشترته خديجة ، ووهبته لزوجها الكريم ، وعاش الفتى في كنف محمد ما عاش .
ثم علم أبوه حارثة نبأه ، فشدّ رحاله إلى مكّة ليفكّ أسره ويعيده إلى الحريّة ،
هامش
( 1 ) . النور : 33 .
( 2 ) . النحل : 106 .
( 3 ) . زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية ، من أسد خزيمة ، أم المؤمنين وابنة عمة النبي صلى الله عليه وآله ، ولدت سنة 33 قبل الهجرة ، وكانت إحدى شهيرات النساء في صدر الإسلام ، واسمها « برَّة » ، وبعد طلاقها من زيد تزوّج بها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فسمّاها زينب ، وبسببها نزلت آية الحجاب ، لها من الروايات ( 11 ) حديثاً عن النبي صلى الله عليه وآله ، توفّيت سنة 20 ه . ( طبقات ابن سعد 8 : 71 وما بعده ، الأعلام 3 : 66 ) .
( 4 ) . زيد حارثة بن شراحيل ( شراحبيل ) الكلبي ، صحابي معروف ، اختُطف في الجاهلية صغيراً ، واشترته خديجة أم المؤمنين فوهبته إلى النبي صلى الله عليه وآله حين تزوّجها ، فتبنّاه النبي قبل الإسلام ، ثم اعتقه وزوّجه بنت عمته زينب ، وكانوا يسمّونه زيد بن محمد حتّى نزلت آية« ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ . . . »، استشهد في غزوة مؤتة سنة 8 ه . ( الإصابة 1 : 563 ، الأعلام 57 ) .
( 5 ) . البداية والنهاية لابن كثير 4 : 254 - 255 .