تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
نفائس الدرر وذخائر الكنوز بعيداً عن جمحات الخواطر وشطحات الظنون فضلًا عن متناول الأيدي ومرامي الأبصار . ثم كان فصل الخطاب ، شاء له ربّه ، فإذا الزهرة غدت زهرة ندية على عود ، دانية الجنى والقطاف . فأيّ شرفٍ أصاب ! أيّ مقامٍ عليٍّ رقِيَ فيه إن كان فوق مقامه لأحدٍ غيره في العلّيّين مقام ! واستظاءت له دياجي دنياه ، وامتلأت نفسه بفرحةٍ ملكت عليه لبّه وقلبه ، أحسّ بها تسري مع الدم في أوردته وشرايينه مسرى البرء في جسد سقيم ، فلا تدع منه مثل ذرّة إلَّاغمرتها بدفء الحياة . ألم يرحّب به رسول اللَّه ؟ ألم يؤثره على كلّ من عداه ؟ ومع ذلك فإنّ ثمّة أثارة من قلق تعربد « 1 » في نفسه عربدة مخمور خالطت وعيه حميا الكأس ، ثم ما زالت تطغى عليه حتّى ملكته سورة الشراب ، فليس يميّز بين الألوان ولا الأصوات ، ولا غيرها من المُحَسّات فضلًا عن المعقولات والمعنويات . واستغرقه التفكير . . . ترى أترضاه فاطمة ؟ إنّه موقن تمام اليقين أنّها تألفه ، فالسنون الطوال التي قضياها معاً في كنف محمد ، قد ربطتها به ، وربطته بها برباط وثيق . فهل الأُلفة وحدها تكفي لتنتظم اثنين في زواج ، أم هناك عاطفة أخرى لابدّ منها للاقتران ؟ ذلك أمر مرجعة إلى القلب ، وسبحان العليم بسرّ القلوب . وإذا كان الرسول قد بارك سعيه ، ورحّب به أكرم ترحيب ، فليس الترحيب هو القبول وإن كان يبدو خطوةً واسعةً نحو القبول . إنّ محمداً لابدّ سائل ابنته رأيها فيه : أترفضه أم ترتضيه . . . وهل تراه يكرهها على غير ما تريد ؟
هامش
( 1 ) . عربد : اضطرب بشدّة وأحدث جلبة .