تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

اللوحة الثانية : خطبة الزهراء لعلي

ذلك الموقف الذي أذاب في خجله ثباته ، كان دائماً مرسوماً في باله ، عايشه على قدر ساعات أيامه ، وخطوات أقدامه التي مشاها ساعياً إلى الرسول ، معقود النيّة على أن يخطب الزهراء . مراراً نوى ، ومراراً سعى ، ثم استسلمت للتردّد قوّة جنانه . . . ثم تجسّد الموقف - هذه المرّة الأخيرة - أمامه قطعةً حيّةً من خذر الخفر ، عندما استجاش « 1 » عزمه للقاءٍ حاسم . فلمّا التقى رأى الحقيقة أفدح عليه وقراً ، وأثقل إصراً من كلّ ما اختلج بباله من تهاويل خياله . كان الواقع يجاوز شَطَحات أحداسه ، أعتى من تصوّراته ، أفحم لبيانه ، أعيى لسانه . ما أن رنا « 2 » إلى النبي الكريم حتّى بهته جلاله ، أخذته هيبته ، بهره سناه وسناؤه كما يبهر النور المتوهّج البصر فيتّقيه بجفنٍ منسدلٍ وهدبٍ ساتر .
هامش
( 1 ) . استجاش : استجمع وتحرّك نحو الشيء . ( 2 ) . رنا : أدام نظره .