تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ائتلاف روح بروح . وكان يشعر أنّها - بحسّها الرقيق ونفسها الشفّافة - تعلم عنه هذا الذي يخالجه من شعور ، ففي عينيه صور أحاسيسه ، ووراء شفتيه حروف عذراء خفرة « 1 » ، يودّ لو أنّها انتظمت كلمات ينبض جرسها بخفقات فؤاده المتواتر الوجيب « 2 » . وأثناء حومه المستمرّ حول أبيها كانت ثمّة عاطفة أُخرى - إلى جوار حبّه المطلق لرسول اللَّه - تحرّك أيضاً حركاته . إنّها لتراه ، ظاهراً وباطناً تراه ! أليست قريبة منه كوتينه ؟ عارفة - كذاته - بمكنون ذاته ؟ امتداداً لكيانه ؟ قارّة في ضميره قرار إيمانه ؟ ولم يكن هؤلاء الصحب أول ولا آخر الذين كاشفوه بأمر الزهراء ، غيرهم كثير ، نفر من أهله حثّوه على البدور « 3 » ، لكنّه كان يحجم مهابةً أن يتحدّث في شأنها وشأنه إلى أبيها ، فدون ذلك العيّ واحتباس اللسان . وكيف يقدم ؟ وما السبيل ، وبينه وبينها سوران شاهقان ، اجتيازهما عسير عسير : سور من الحياء ، وسور من الفاقة ؟ فمع ملازمته رسول اللَّه ملازمة الظلّ في كلّ وقت إلَّاساعات يقضيها في سعي وعمل أو في تعبّد واعتكاف ، ومع فرط حبّ أحدهما الآخر ، وإلْفه إيّاه إلْف أب لولده ، وولد لأبيه . مع هذا كلّه ، فقد كان حياؤه من الرسول يغلبه على ثبات جنانه ، فيرتدّ بصره عنه كما يرتدّ عن وهج الشمس المتألّق ولمع البرق الخطّاف بصرك وهو حسير .
هامش
( 1 ) . الخَفِرة : الشديدة الحياء . ( 2 ) . القلب الوجيب : الشديد الخفقان . ( 3 ) . البُدور إلى الشيء : الإسراع إليه .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 367 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود