تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بل إنّه ليبني بعائشة في شوال من نفس السنة « 1 » ، بعد « بدر » بشهر ، وكانت قد خطبها بمكة ، قبل الهجرة إلى المدينة بنحو عامين أو ثلاثة أعوام . ولعلّه شاء بهذا أن يضرب الأُسوة للناس ، ويؤكّد لهم وجوب استدامة حركة الحياة ، تقول عائشة : جاء رسول اللَّه بيتنا ، فاجتمع له رجال من الأنصار ونساء ، فجاءتني أُمي وأنا في أُرجوحةٍ بين عذقين ، فأنزلتني ، وسوّت شعري ، ثم أدخلتني على رسول اللَّه وقالت : هؤلاء أهلك ، فبارك اللَّه لك فيهنّ ، وبارك لهنّ فيك ، وخرج القوم . تقول عائشة : وبنى رسول اللَّه بيّ في بيتي ، ما نُحرت عليَّ جزور ، ولا ذُبحت شاة « 2 » ! وانتقلت العروس الصغيرة إلى بيتها ، بإحدى الحجرات التي شيّدت حول المسجد من اللبن وسعف النخيل . * * * وكذلك تتعاقب الأفراح والأحزان . . . فالفلك دوّار ، والزمن سيّار ، والأيام دول . . . تصبح وتمسي ، وتصحو وتنام ! إنّها إن تجمّ وتعبس يوماً ، فلابدّ لها في غدٍ - دانٍ أو قاصٍ - تطلُّق وإشراق . إنّ الغَسَق لفي طرف ، وفي الطرف الآخر فجر ، وإنّ الليل لساكن ، ولكنّه ليس بهامدٍ بلا حراك وإنّما يتزحزح ليأتي على أثره نهار . وها هي ذي الأُسرة النبوية الشريفة ، التي طاف بها طائف الهموم والحمام ، وتبعها من مكة أرض النشأة ومهبط الوحي ، إلى المدينة أرض المهجر ومهبط النصر حيث
هامش
( 1 ) . ذكره مسلم 2 : 1039 كتاب النكاح ب 11 التزوج في شوال ح 73 مسنداً عن عروة عن عائشة . ( 2 ) . رواه البخاري 3 : 1414 كتاب فضائل الصحابة ب 73 تزويج النبي صلى الله عليه وآله عائشة ح 3681 ، و 5 : 1979 كتاب النكاح ب 57 الدعاء للنساء ح 4861 ، ومسلم 2 : 1038 كتاب النكاح ب 10 تزويج الأب البكر الصغيرة ح 69 .