تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ضخمة ككنوز قارون تتخم أعاظم الحريق ! قال الصحابي الكبير : يا رسول اللَّه ، تزوّجني فاطمة ابنتك ؟ ثم تريّث وأردف يضيف : وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء زرق الأعين ، محمّلة قباطي مصر ! ثم زاد : وعشرة آلاف دينار ! وبمثل قوله تكلّم ابن عفّان ، إلَّاأنّ له الفضيلة على رفيقه بالسبق إلى الإسلام . . . لكأنّهما في تلك اللحظات فرسا رهان ! بل ربّما لاحا لمن لعلّهم علموا نبأهما هذا ، وإنّهما لذانك التاجران اللّذان يحسنان التحدّث بلغة الأسواق ! فما المال ؟ وما الدنيا كلّها وما تضمّ من زخرف وزبرّج وأُبّهة وجاه عريض ؟ إنّ النبي ليملك أن يأخذ في كفّه حفنةً من الحصى والحصباء ، فلا يكاد يلمسها حتّى تتحوّل حبّاتها درراً وجواهر ، الواحدة منها تعدل كنوز ثروة عبد الرحمان وعثمان ! وطوى محمد كشحاً عن العرضين السخيّين بمعيار الدنيا ؛ لأنّ له عليه الصلاة والسلام ميزاناً غير الميزان . . . ولم يقبل ما عرضه هذا أو ذاك . فإن يكن ابن عوف استشعر في نفسه الأسف وقد ردّه الرسول عندئذٍ عن شرف الإصهار ، فعثمان كان بلا ريب أشدّ منه شعوراً بالأسف والغضاضةً إذ حيل بينه وبين غايته المرتجاة . فلقد كان ختناً لنبي اللَّه على ابنته الراحلة « رقيّة » قبل ذلك بشهور ، و « فاطمة » أُخت « رقيّة » . . . فهو إذاً أولى بأن يُؤثر بالزهراء . بل لعلّ منّا من إذا أسرع بالزمن قليلًا إلى الأمام ، وقاس ما وقع بما كان يرجو عثمان أن يكون ، فلربّما تبيّن له أنّ طموح هذا الصاحب الجليل لم يكن قائماً على فراغ ، وإنّما على أساس ممّا ستتكشّف عنه الأيام . جاء في الأسناد : لمّا توفي خُنَيْس بن حُذَافَة عن زوجه « حفصة » ، تألّم عمر أن