فما أُرسل
« إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 1 » وهو
« بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 2 »
.
والحبّ في اللَّه هو الحياة الحقّة ، وهو محور وحدة الإنسانية .
وكانت رحمته ليست كغيرها من الرحمات ؛ لأنّها من رحمة اللَّه ، يقول سبحانه :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »
« 3 »
.
فنفى تعالى عنه جلافة « 4 » الطبع والخشونة ، وأثبت له السماحة واللين ورقّة القلب التي تجذب إليه أفئدة الناس .
* * * بل امتدّت الرأفة فيه لتسع كلّ ذات ظلفٍ وخُفّ ، وذات مِنْسرٍ « 5 » وجناح ، وذات جذرٍ وأفنان ، لأنّهم جميعاً أحياء ، ينبغي أن تيّسر لهم أسباب الحياة .
كان رفيقاً غاية الرفق بالحيوان ، يوجب على البشر الرأفة بكلّ عجماء « 6 » حتّى لضَرَب مثلًا امرأةً « دخلت النار في هرّةٍ حبستها ، فلا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خِشاش الأرض » « 7 » .
ولم يشُقَّ « 8 » على مطيّةٍ قطّ ، أو حمّلها فوق ما تطيق .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 107 .
( 2 ) . التوبة : 128 .
( 3 ) . آل عمران : 159 .
( 4 ) . جَلِفٌ : جافّ في طبعه وسجيّته .
( 5 ) . المِنْسَر : هو لسباع الطير بمنزلة المنقار لغيرها .
( 6 ) . العَجماء : البهيمة ، وسمِّيت بذلك لأنّها لا تتكلّم .
( 7 ) . أخرج الخبر الإمام أحمد 2 : 261 و 269 ، وابن ماجة 2 : 1421 كتاب الزهد ب 30 ذكر التوبة ح 4256 كلاهما عن أبي هريرة .
( 8 ) . « حياة محمد » لمحمد حسنين هيكل ( المؤلّف ) .