رأى عائشة مرّةً وقد أخذت ترود بعيراً صعباً وتشتدّ عليه ، فنهاها وقال : « عليك بالرفق » « 1 » .
وكان يتولّى بنفسه مداواة ديكٍ مريضٍ « 2 » . . . وينهض ليلًا ليفتح بابه لقطّةٍ كان تلتمس في داره الملاذّ « 3 » .
ومن خلال الرحمة الشاملة التي أترعت قلبه ، ولجّ في الإخاء البارّ والتواضع الكريم .
تقدّم منه يوماً رجلٌ على تردّد ؛ مهابةً له ، فابتسم يشجّعه ويقول : « أتخشاني وأنا ابن امرأةٍ من مكة كانت تأكل القديد ! » « 4 » .
فمسحت كلماته وبسمته الروع .
وأُثر أنّه خرج في سفرٍ مع طائفةٍ من أصحابه ، فإذا هو كأحدهم ، لا يترفّع ولا يتعالى على فردٍ منهم ، بل أبى إلَّاأن يشاركهم القيام فيما يقومون به من أعمال على شريعةٍ سواء .
وجاءوا بشاةٍ ليعدّوها لطعامهم ، فقال رجل منهم : عليَّ ذبحها .
وقال آخر : وعليَّ طبخها .
فقال عليه الصلاة والسلام : « وعليَّ جمع الحطب » .
وآسفهم أن يقوم بأشقّ جانبٍ من العمل ، فأبوا عليه ، وفيهم من هو أحرى بأن
هامش
( 1 ) . أخرج الرواية البيهقي في السنن 10 : 193 كتاب الشهادات باب بيان مكارم الأخلاق ، وباقي الحديث : « فإنّه لم يكن في شيءٍ إلَّازانه ، ولم ينزع من شيءٍ إلَّاشانه » والرواية مسندة عن المقدام بن شريح عن أبيه .
( 2 ) . راجع الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية : 279 .
( 3 ) . المصدر السابق : 283 .
( 4 ) . أخرج الحديث النووي في رياض الصالحين : 283 ب 67 التواضع وخفض الجناح للمؤمنين .