وتعلم بما جرى يوماً بين إمبراطور بيزنطة وأبي سفيان بن حرب من حديثٍ يكاد يضع الإيمان على اللسان ثم يأبى القلب المتحجّر إلَّاالنكران .
قيل : ذهب أبو سفيان - وهو في قاع كفره - إلى بلاد الروم للاتّجار ، وأحبَّ الإمبراطور أن يعلم شيئاً عن محمد وحقيقة رسالته التي بعثه بها اللَّه ، فدعا الشيخ الأموي إليه ، فلمّا سمع منه ما كان بين النبي وقريش من تنافر وخلاف ، طلب إليه أن يصدقه الخبر .
قال الإمبراطور الروماني : هل كنتم تتّهمون محمداً بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟
فلم يملك الشيخ إلَّاأن يجيب : لا .
قال الإمبراطور : هل كان يغدر ؟
- لا .
فعجب كبير الروم كيف تماري قريش - وعلى رأسها هذا الشيخ الأموي - مبعوث السماء وهو على ما وصفه وخبروه ، وقال : إذا كان لا يكذب على الناس ، فهل يكذب على اللَّه ؟ !
فبهت الجَحُود « 1 » !
* * * وكما عاشت الزهراء - والذين آمنوا - مع سيّد المرسلين صدقه وأمانته ، عاشت برّه ورحمته .
كان العطفَ والرفقَ والحنانَ . . . يرحم الضعيف ، يواسي المريض ، يرعى اليتيم ، يعطي المحروم ، يمسح دمعة المحزون ، يحمل الكَلّ « 2 » عن الفقير المحتاج .
وكان الشعار الذي أخذه عنه المؤمنون شرعةً ومنهاجاً ، قوله لهم بعد أن نزل المدينة بوقت قصير : « تحابّوا بروح اللَّه » .
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 4 : 262 - 267 .
( 2 ) . الكَلّ : الثقل .