والقلب والوجدان . . . بل تشهد له بشهادة كينونتها الحيّة ، وسلوكها الفطري الصادق ، إذ هي بضعة من كيانه المادي والمعنوي كما خلقه اللَّه .
فحين تصف كتاب اللَّه بأنّه « قرآن كريم » فإنّما يجري الوصف على كلّ سورةٍ ، وكلّ آيةٍ ، وكلّ كلمةٍ فيه : إنّك لتصفه جملةً وتفصيلًا ، فروعاً وأُصولًا ، ولا تستطيع أن تختصّ بالوصف جانباً منه ، وتحجبه عن آخر : قليل أو كثير ، فصفة الفرع من صفة الأصل ، وصفة الجزء من صفة الكلّ .
وفاطمة بضعة من محمد . . . يؤذيه ما آذاها ، ويسرّه ما سرّها .
وتغضب فيغضب لغضبها اللَّه ، وترضى فيرضى اللَّه . . . وهل يغضب سبحانه إلَّالمن آثره واجتباه إذ اتّقاه فأحسن تقواه ؟
إنّها كانت لسجايا أبيها مرآة .
فلا تفاوت بينهما في الصفات الكمالية إلَّابمقدار التفاوت بين نبيٍّ رسولٍ وبين قدّيسة بتول ، هذا للبلاغ والإرسال وتلك للتلقّي والاستقبال .
* * * ثم كانت تشهد له أيضاً بشهادة اللَّه ، وبشهادة الوقائع والأحداث . . . بل بشهادة الأعداء الألدّاء قبل شهادة الأحبّة الأولياء .
فربّه يقول للعباد :
« لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ »
« 1 »
.
ويصفه وصف عليم لا تخفى عليه خافية ممّا تُكنّ السرائر وتكتم الصدور :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 2 »
.
وينطقه اللَّه ، فيقول عليه الصلاة والسلام : « إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 21 .
( 2 ) . القلم : 4 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 192 كتاب الشهادات باب : بيان مكارم الأخلاق عن أبي هريرة ، وأخرجه الإمام أحمد 2 : 381 مسند أبي هريرة بلفظ « صالح الأخلاق » .