آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 1 »
.
فهذا هو الإطراء الحقّ ، وكلّ ما عداه قبض الريح !
* * * وكان جمّ التواضع ، لايترفّع على كبيرٍ أو صغيرٍ ، ولا يستعلي على شريفٍ أو مشروف .
فهو « 2 » يبدأ من يلقاه بالسلام ، ويمازح أصحابه ، ويداعب صبيانهم ، ويخدم ضيفه ، ويؤاكل خادمه .
وكان في بيته يعمل في مهنة أهله ، يطحن بالرحى ، وينضح بالدلو ، ويحلب الشاة ، ويعقل البعير .
وكان يقوم بأمر نفسه ، فيطهّر ملابسه ، ويرقّع ثوبه ، ويخصف نعله ، ولا يتأبّى على عملٍ ، جلّ أو هان . . . فالعمل عبادة .
وإلى جوار هذا كان نديّ الكفّ ، أريحي السخاء ، يعطي فيفيض ، ويؤثر غيره ويحرم نفسه وأهله .
فلا أَرَب « 3 » له من الدنيا في زخرفٍ ونشب ، ولا في متاعٍ وعروض ، لا يُبقي شيئاً لغده . . . وكيف يُبقي وهو أوثق بما في يد اللَّه منه بما تملك يداه !
وكان الناس يقولون : إنّ محمداً ليعطي عطاء من لا يخشى فاقة .
تقول عائشة : ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتالين حتّى قُبض رسول اللَّه « 4 » .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 56 .
( 2 ) . « حياة محمد » لمحمد حسنين هيكل ( المؤلّف ) .
( 3 ) . الأَرَب : الحاجة .
( 4 ) . أخرجه ابن ماجة 2 : 1110 كتاب الأطعمة ب 48 و 49 ح 3344 و 3346 ، وعبد الرزاق الصنعاني في المصنَّف 11 : 308 باب زهد الأشياء عن عائشة لكن بلفظ : « ما شبع آل محمد من غداءٍ وعشاءٍ حتّى مضى » .