اللوحة الثالثة : ترضى فيرضى اللَّه ، تغضب فيغضب
توطّأت « 1 » الأرض للإسلام .
أينما مدّ المسلمون أعين الفكر استقبلتهم الطمأنينة ، لا يخافون أذىً ، لا تنوشهم فتنة .
الآن أخذت الدعوة تمضي إلى الأمام . . . بالكلمة الطيّبة تغزو القلوب ، بالموعظة الحسنة تسود .
أمن الرسول عليهم شرّ قريش وطغواها ، إذ فصلت بينهم وبين القرية الظالم أهلها أميال وأميال من الجبال والرمال ، كانت لهم جُنّة من عدوّهم ودريئة « 2 » .
ثمّة دروع واقية تحميهم ، وأسلحة حادّة تذود عنهم ، تتمثّل في وحدتهم الوثيقة التي أقامها محمد في مجتمعهم الجديد هذا على قوّةٍ معنويةٍ ، لا تعرف الوهن ، ولا يخامرها التراخي والتردّد ؛ لأنّها مستمدّة من روح اللَّه .
فلا تقوى إلَّاتقواه ، ولا سلطان إلَّاله .
ولا خضوع لشهوةٍ برغبةٍ وهوى إغراءٍ ، مهما تكالبت « 3 » عليهم أسباب الجذب
هامش
( 1 ) . توطّأت : خضعت .
( 2 ) . الجُنّة : الساتر والمانع عن الشيء ، ودرأ عنه : دفع عنه ومنعه .
( 3 ) . تكالبوا على الشيء : تواثبوا عليه .