والفضيلة خيرٌ مطلقٌ ، يتّسع لجلائل الملكات والخلال ، ولولا أنّها كريمة النقيبة ، نقيّة الشيم ، لما كانت خليقة بأن تكون من اللَّه موضع ثناءٍ لم تكنّه امرأةٌ غيرها في النساء .
يقول لها الرسول : « إنّ اللَّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك » « 1 » .
أفتكون جديرة من ربّها بمكانةٍ كهذه ، إلَّاوقد بلغت أعلى مراتب الكمال ؟
أم يغضب لها اللَّه وهي تفتقر من الفطنة إلى ما تفرّق به بين دواعي الرضا ودواعي السخط ، وتفوتها دقّة التبصّر فيضطرب عليها التقدير ؟ !
بل النظرة العلمية الحديثة تقف إلى جانبها ، وثمة أبوها قد بزّ البشر أجمعين فطنةً وحكمةً ورجاحة رأي ، لابدّ - بفعل الوراثة - قد أُشربت منها الكثير ، ثم زادها منها نصيباً فوق نصيبها الموروث عوامل العِشرة والتلقّي والائتساء « 2 » .
والعجيب أنّ أصحابنا المستشرقين هؤلاء ، وهم يحتكمون في استنباطاتهم المتحيّفة « 3 » إلى البحث العلمي ، قد تناسوا أُصول قانون الوراثة ، فأقحموا « 4 » على الفتاة الدمامة ، أو بأهون تعبير جحدوا عليها الجمال .
فمن أين لهم هذا الجحود ؟ !
وكيف تعلّلوا إلى نتيجتهم المفتراة بغير ما تقودهم إليه المقدّمات وتكشف لهم عنه الأسناد ؟
يقولون « 5 » : إنّ رقيّة أُختها كانت أمتع منها وجهاً ، وأجمل قواماً .
هامش
( 1 ) . أُسد الغابة 5 : 522 ، الإصابة في تمييز الصحابة 8 : 159 كتاب النساء حرف الفاء ، تهذيب التهذيب 12 : 441 برقم ( 2861 ) ، المستدرك على الصحيحين 3 : 153 كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مناقب فاطمة عليها السلام ، ذخائر العقبى : 39 ، كنز العمال 7 : 111 فضائل أهل البيت ، فصل في فضل فاطمة عليها السلام ح 37725 .
( 2 ) . الائتساء : الاقتداء .
( 3 ) . المتحيّفة إلى الشيء : المتحيّزة ، المائلة إليه .
( 4 ) . أقحم عليه كذا : رماه به .
( 5 ) . « فاطمة بنت محمد » لعمر أبو النصر ( المؤلّف ) .