وليس هذا بمقام تفضيل ، ولكنّه كلامٌ ، إن يكن ظاهره مدح رقيّة فباطنه إنكار حسن الزهراء !
وهو إنكار لا يتّفق مع دقّة الاستقراء العلمي ، كما أنّه لا يثبت أمام شهادة النصوص .
ينقل إلينا التاريخ : كانت فاطمة أحبّ بنات رسول اللَّه إليه « 1 » ، وأشبههنّ به في خُلُقٍ وخَلقٍ .
ويصف محمداً ، فيكون ممّا يقوله فيه « 2 » : كان وسيم الطلعة « 3 » . . . ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردّد . . . ذا شعرٍ جعدٍ ، شديد السواد ، مبسوط الجبين ، فوق حاجبين سابغين « 4 » منوّنين متّصلين ، واسع العينين أدعجهما « 5 » . . . تزيد في قوة جاذبيتهما وذكاء نظراتهما أهداب حوالك طوال ، مستوي الأنف ، مفلج « 6 » الأسنان ، طويل العنق جميله ، أزهر اللون . . . على ملامحه سيما التفكير والتأمّل ، نظرته سلطان الآمر الذي يخضع له الناس « 7 » .
ثم يقول التاريخ في خديجة : ورغبت السيدة في محمد ، وقد عرفت من رقّة شمائله وجمال نفسه بعد أن عاد بتجارتها من الشام ، فودّت لو تزوّجته . . . وتحدّثت برغبتها هذه إلى صديقتها نفيسة بنت منية ، فبعثت بها إليه ، تستطلع رأيه .
تقول نفيسة له : ما يمنعك يا محمد أن تتزوّج ؟
قال : « ما بيدي ما أتزوّج به » .
قالت : فإن كُفيت ذلك ، ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ، ألا تجيب ؟
هامش
( 1 ) . روى الترمذي 5 : 678 كتاب المناقب ب 41 مناقب أُسامة بن زيد ح 3819 ، والحاكم 2 : 417 و 3 : 296 عن أُسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « أحبّ أهلي إليّ فاطمة » .
( 2 ) . « حياة محمد » للدكتور محمد حسنين هيكل ( المؤلّف ) .
( 3 ) . الطلعة : الرؤية .
( 4 ) . السابغ : الكامل ، الوافي .
( 5 ) . عين دَعجاء : شديدة السواد مع سعتها .
( 6 ) . الفلج في الأسنان ، التباعد ما بين الثنايا والرباعيات .
( 7 ) . راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 410 وما بعده .