- « فمن هي ؟ » .
- خديجة !
- « كيف لي ؟ » .
- عليّ ذلك « 1 » .
فالوسامة ، والشرف ، وحلو الشمائل ، وإشراقة الملامح الذهنية والبدنية . . . كلّها ينابيع أصيلة في كيان الأب والأُم ، كليهما أرتوت منها الزهراء نفساً وجارحةً حتّى استوت خُلقاً وخَلقاً ، وطاولت ذرى الجمال والكمال .
فكيف تُعاب ؟
وهل عن مثلها يرغب الطلّاب ؟
بل الحقّ أن يقال : إنّ صفاتها هذه الدرّية النورانية كانت كالهالة التي تجعل الخاطب يتهيّبها ، ويدنو منها على حذرٍ وهو يفكّر مرّة ومرّات قبل أن يتقدّم ليطلبها ؛ مخافة ألّا تعدّه في النظائر والأكفاء .
فإذا تأخّرت أعواماً عن دخول بيت الزوجية ، فذلك لأنّها تجمع من أشراط الإقبال عليها مالا يجتمع بعضه في غيرها من الفتيات المرغوبات ، ولأنّ مزاياها الكريمة أحرى بأن تمدّها بثقةٍ تحملها على التريّث في انتقاء القرين ، وهي آمنة أنّ الزمن معها وليس عليها ، فلا حاجة إذاً بها للتعجّل في الاختيار .
ولأنّها ، قبل هذا ، ضنينة بأبيها أن تدعه لتلوذ بزوج ، وهي تعلم أنّه عليه الصلاة والسلام بحاجةٍ إليها في محنة كفاحه ، لتدبّر أمره وترعاه ، وتملأ في بيته فراغ أُمّها الراحلة ، وتكون له الابنة الوفيّة ، والأُم الحانية الرؤوم .
ثم ما الرأي لو أنّ رسول اللَّه إنّما استأخر بها تلك الأعوام تلبيةً لأمر ربّه إذ ادّخرها لرجل هو سيّد الناس ؟
أليست الخيرة في من اختاره اللَّه ؟
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 131 ذكر تزويج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خديجة بنت خويلد .