تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
مات بعضهم وهي في الوجود ، ومات بعض قبل أن تكون ، فإذا هي تُقاسي من فقد أُولئك مقاساة عيان واكبت بها الأحداث ، ومن فقد هؤلاء مقاساة أحاديث ردّدتها على سمعها شفاه . . . وقد يكون حديث الذكريات أحياناً أوجع للقلب من حديث الحدثان . فإن لم تكن فاطمة بعد هذا كلّه حزينةً ، فمتى إذاً تكون ؟ بل الطبيعي أن ينتهبها ألم الحزن ، فتوشك ألّا تُرى إلَّاوهي أليفة همٍّ ، خدينة « 1 » أسىً ، كاسفة البال « 2 » . وما هي إذاً بسوية النفس لو افتقدت القدرة على الإحساس بما تعانيه . * * * وينكر ذلك النفر من رجال الاستشراق على الزهراء حصافة الرأي « 3 » وألمعيّة الذكاء ، حتّى لرأوها عاجزةً عن مقاومة دهاء عائشة ، وحسن تبصّرها بالأُمور وإن كانت زوجة الرسول الأثيرة تصغرها حينذاك بخمس سنوات . فبأيّ ميزانٍ عادلٍ وزنوا الاثنين ، فشالت كفّة فاطمة ورجّحت كفّة أُم المؤمنين ؟ إنّهم يدّعون أنّ الرسول قال : « زينب أفضل بناتي » . ويستخلصون من هذا القول تأخّرها في مجالات الذهن المتوقّد والنظر اللمّاح . فكأنّي بهم قد أغفلوا أنّ عائشة وصفتها ، فكان ممّا ذكرته فيها : ما رأيت أفضل من فاطمة إلَّاأباها « 4 » . والفضل هو الفضيلة .
هامش
( 1 ) . الخدينة : الرفيقة . ( 2 ) . كاسفة البال : سيّئة الحال . ( 3 ) . حصافة الرأي : جيّده ومحكمه . ( 4 ) . رواه الطبراني في المعجم الأوسط 3 : 349 برقم ( 2742 ) عن عمرو بن دينار عن عائشة ، ونحوه روى الحاكم 4 : 272 عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله .