تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ومضوا إليه يسألونه أن يسلّم إليهم أولاده لينفقوا هم عليهم ، ويكفوه أمرهم ، قال الشيخ : دعوا لي ابني عقيلًا ، وخذوا من شئتم . قال محمد : « لقد اخترت من اختاره اللَّه لي عليكم » . وأخذ علياً أصغر الأولاد ، وكان جعفر نصيب حمزة ، وكان طالب نصيب العباس « 1 » . وحتّى بعد أن بُعث محمد رسولًا ، وانشغل عن مطالبه الدنيوية والسعي الجاهد في طلب الرزق بنشر دعوة السماء ، واستنفد جهاده على كرّ السنين - أو كاد - ثروة خديجة ، ظلّت الفتاة تحيا حياةً « مستورة » إن لم تكن ميسورة . * * * ثم دعنا نتساءل : هل الحزن منقصة ؟ بل هو دليل رقّة الحسّ ، ورهف الشعور . وما القول في صغيرةٍ درجت في دار أبويها ، والدار يومئذٍ مقبلة على أمرٍ جللٍ ، لا يرقى فقط فوق تفكير الصغار ، بل عن مدارك الكبار . فلقد أوشكت نشأة الزهراء أن تكون انطواءً وعزلةً . إذ قاربت نشأة الطفل الوحيد في رحاب حنانٍ صابرٍ حزينٍ يشملها به الأب الذي مات أبناؤه ، ولا عزاء له من بعدهم غير عبء النبوّة الذي تأهّب له زمناً ، ولا يزال يعاني من حمله ما تنوء به الجبال . . . وتشملها به الأُم التي جاوزت الأربعين « 2 » ، وبقيت لها في خدرها هذه البنية الدارجة : صغرى ذرّيتها . والحنان على الصغرى من ذرّيتها بعد فراق الذرّية كلّها ، بالموت أو بالرحلة ، حنان لعَمْر الحقّ صابر حزين . ولقد نعمت الزهراء بهذا الحنان من قلبين كبيرين : حنان أحرى بأن يعلّم الوقار ،
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 3 : 24 ، سيرة ابن هشام 1 : 262 ، تاريخ الطبري 2 : 57 - 58 ، تاريخ الإسلام للذهبي 1 : 136 . ( 2 ) . « فاطمة الزهراء والفاطميون » للعقّاد ( المؤلّف ) .