ورجاحة : غنيّة النفس بأكرام العواطف الأنثوية . . . » .
كانت تسمّى في « 1 » الجاهلية بالطاهرة ، وسيّدة نساء قريش ؛ لأنّها جمعت إلى مكانة النسب العريق مكانة الخلائق الموقرة ، والثروة الوافرة ، حتّى لقد كانت قافلتها إلى الشام تعدل قوافل قريش أجمعين في كثيرٍ من الأعوام .
وأهلها جميعاً لم يحفظ التاريخ سيرة أحدٍ منهم إلَّاكان علماً في الحكمة والدراية ، أو الشجاعة والشمم .
وكانت مفطورة على التديّن ، فأبوها « خُوَيْلد » « 2 » هو الذي نازع تبّعاً الآخر حين أراد أن يحتمل الركن الأسود معه إلى اليمن ، فتصدّى له ولم يرهب بأسه ؛ غيرةً على هذا المنسك من مناسك دينه .
قيل : إنّ « تبّعاً » روِّع في منامه ترويعاً شديداً حتّى ترك ذلك وانصرف عنه .
فلا يبعد أنّ روعة « خويلد » ومرآه وهو ينذر العاهل بالغضب الإلهي إذا أقدم على فعلته ، قد شغل قلب « تبّع » فتراءى له من المخلوقات في منامه ما أرهبه وثنّاه عن عزمه .
* * * وعاشت الزهراء بين أبويها في سعةٍ ، بل اتّسع أيضاً العيش في دار الزوجين لوافدٍ آخر ، هو عليّ ، ربيبهما الأثير .
قيل : أكلت الناس أيام عجفاء ، ثقلت بها وطأة الحياة على أبي طالب ، وكان ذا فقرٍ وعيالٍ ، وتشاور محمد وحمزة والعباس : ألا نحمل كَلّ أبي طالب ؟
هامش
( 1 ) . « فاطمة الزهراء والفاطميون » لعباس محمد العقّاد ( المؤلف ) .
( 2 ) . خويلد بن أسد بن عبدالعزّى بن قصي بن كلاب والد خديجة ، من أشراف قريش ، ومن كبار رجالهاووجهائها المعروفين ، وكان من الفرسان ، يلقّب بابي الخَسف ، وكان من الوفد الذي أرسلته قريش إلى اليمن لتهنئة ملكها سيف بن ذي يزن عند طرد الأحباش من بلاده وانتصر عليهم ، وكان ذلك بعد عام الفيل بعامين ، وقد تكوّن وفد قريش من عبد المطلب بن هاشم ، وأُمّية بن عبد شمس وخويلد بن أسد ، فأتوه بصنعاء في قصر يقال له « غمدان » وقد مات يوم الفجار . ( أخبار مكة 1 : 149 ) .