بكتب السيرة القديمة من صفات ذهنية وحسيّة تنطق بالفطنة ، وتشير إلى الحُسن ، فتُعلّي الشأن وترفع المقدار .
ثم يخرجون من هذا إلى تزويجها بعليٍّ لأنّه أشبه بها فاقةً ، وأدنى إليها دمامةً ، وأحرى بأن يقبلها زوجةً ، ربّما بتأثير أبيها كافله ومربّيه ، وربّما لأنّه لم يكن ليجد من ترتضيه بين غيرها من النساء ! !
وما أكثر ما تكلّفوا من تعلّات !
ولو أنّهم ردعوا هواهم ، وأخذوا بالنصف ، لكان حسبهم ذلك القليل الذي جاءتهم به الأسناد دلالة على انتفاء ماتوهّموه ، ولهدتهم قوانين الوراثة إلى الرأي الذي يجنّبهم الادّعاء ، ولأغنتهم مظاهر السلوك الاجتماعي عن تقوّل الأقاويل ولكفّوا عن تأوّل تفسيرٍ يجانب صدق التقدير .
فما كانت المرأة المكتنزة اللحم والشحم مطلوبة لمجرّد هذا الاكتناز ، بل لأنّ امتلاء عودها كان معلماً من معالم شرف المحتد ، وعراقة الأصل ، وكرم النحيزة ، وكلّها يتّصل عادةً بلين العيش ورفهنية « 1 » المال .
وليس منبت الزهراء بالذي يُجارى حين يقارن بمنابت سواها من اللدّات والأتراب « 2 » .
فأبوها هو من هو في الناس ، شريفٌ من أشراف ، وماجدٌ من أمجاد على امتداد الجدود حتّى « إسماعيل » ، وما يزيد في قدره مدح مادحٍ ، ولا ينقص منه قدح قادحٍ ، لأنّنا لا نظنّ أحداً في العالمين يماري في مكارمه التي بلغ بها شأو الفضل ، سواء في ذلك أعداؤه وأولياؤه ، من أنكر نبوّته ومن آمن به واتّبعه على رسالته .
وأُمّها هي من هي عراقةً ونبلًا وثراءً ، يقرّ لها بالحسب والنسب الكبير والصغير ، فإذا ذُكرت في مجالات المآثر الخُلقية والمحاسن الخلقية « فقد كانت ذات فطانةٍ
هامش
( 1 ) . الرفهنية : السعة .
( 2 ) . اللدّات والأتراب : من كان في سنّها .