اللوحة الثانية : هي والكمال
إنّها الآن قد جاوزت منتصف العشرة الثانية من سنّي عمرها الدنيوي الميمون ، جاوزته بقليل ، ربّما بعام . . . ربّما بعامين أو ثلاثة أعوام فقد شبّت ونمت ، ازدهرت نضرةً ، أينعت فتوّةً ، تكاملت صباً وحسناً حتّى لم يعد في طوق التكامل مزيد .
وأولئك الذين شهدوها تترعرع كزهرة هيفاء « 1 » الفرع ، بهيّة الهيئة ، زكيّة العبير ، لابدّ قد تردّد في خواطرهم تساؤل حائر : ترى أقرّ قرار هذه الحوراء الإنسية على انتهاج جادّة التبتّل ، فعدلت إلى العذرية عن الزواج ؟
ولا غرابة في تساؤلهم ذاك ، فهي قدسية المنبت ، قدسية التنشئة ، قدسية الميول .
وطبيعة الأرض العربية أيضاً ، تبكّر بالبنت إلى استواء الأُنوثة ، كأنّما شعاع شمسها الحارّ ينضجها على نار !
ثم تقاليد البيئة تدفع بها إلى بيت الزوجية ، وهي على مُختتم العشرة الأولى من سنيّها ، أو على مشارف العشرة الثانية إن لم يكن قبلها أو بعدها بشهور ، أحياناً تقصر فإذا هي أيام ، وأحياناً تطول حتّى تحول « 2 » !
والأفكار والمشاعر الجاهلية ظلّت لها رواسب دفينة في العقول والنفوس ، تحمل
هامش
( 1 ) . الهيفاء : الرشيقة ، الضامرة البطن .
( 2 ) . تحول : أي تصير حولًا .